الرئيسية » الأخبار »   11 آذار 2014طباعة الصفحة

بيان وزارة الثقافة في يوم الثقافة الوطنية

vv

بيان الثقافة الوطنية

 

يتفاعل شعبنا في كافة أماكن تواجده هذا العام، بيوم الثقافة الوطنية مستلهماً من إرادة المقاومة والتحدّي قيم الوعي والالتزام في معركة الدفاع عن الأرض والهوية، ومتمسكاً بأهدافه وبثوابته الوطنية ومستنداً لتاريخ طويل من الإبداع الذي رسّخ الهوية الوطنية لشعبنا، وحقق معجزة الصمود والثبات على أرضه التاريخية، متحدياً مكر الاحتلال الإسرائيلي وسعيه المتواصل لطمس هذه الهوية وتشويهها وتزييفها.

 

        إننا في وزارة الثقافة، إذ نحيي هذا اليوم، لنؤكد على مرتكزات أساسية قامت عليها ثقافتنا وامتدت، وأولى هذه المرتكزات: وَحدة الثقافة. فبالرغم من كل الأساليب والدعاوي والمؤامرات التي تعرضت لها ثقافتنا على مر عقود من السنوات، من قبل الاحتلال الإسرائيلي، فإن الثقافة الوطنية الفلسطينية حافظت على كينونتها ووحدتها معبّرةً أجمل تعبير عن آلام وآمال شعبنا في الحرية والاستقلال وإقامة الدولة المستقلة وعاصمتها القدس الشريف. وثاني هذه المرتكزات ارتباط الثقافة الوطنية بالأرض وحمل شعار الدفاع عنها من أنياب الاحتلال، فإذا قمنا بمراجعة سريعة للإنتاج الثقافي الذي أبدعه آباؤنا وأجدادنا من رموز وقادة الحركة الثقافية منذ أكثر من نصف قرن، نجد أنَّ هذا الإبداع موجّه نحو الأرض الفلسطينية وضرورة حمايتها من أنياب الاحتلال والاستيطان والتهويد، وليشكّل هذا التلاحم ثالوثاً مقدساً للإنسان والأرض والهوية. وثالث هذه المرتكزات: تواصل الثقافة الفلسطينية مع عمقها العربي، فلأننا جزء من الأمة العربية، ولأن وطننا فلسطين جزء من الوطن العربي، فإن ثقافتنا هي امتداد أصيل للثقافة العربية، وغصن من غصونها الفارعة ورديف أساس لها، تتطور معها، مستلهمةً كافة الثقافات والحضارات الإنسانية.

 

        إن من حقنا أن نفاخر بثقافتنا وأن نعتز بها وبرموزها الذي سطّروا أروع صفحات المجد والإباء والإبداع الخلاّق في سجل الكفاح الوطني أمثال محمد إسعاف النشاشيبي ومحمد عزة دروزة وعارف العزوني وإسكندر الخوري البيتجالي وعادل زعيتر وعبد الرحيم محمود ومطلق عبد الخالق وعبد الكريم الكرمي وإبراهيم طوقان وفدوى طوقان ويوسف الخطيب ومعين بسيسو ومحمود درويش وتوفيق زياد وسميح القاسم وغسان كنفاني وكمال ناصر وناجي العلي وعبد اللطيف عقل وسميرة عزام وسلمى الخضراء الجيوسي، ولا مجال لحصر كافة المبدعين الفلسطينيين الذين استحضروا ذاكرة الوطن والقضية، وعمّموا قيم الديمقراطية والتسامح وتقبّل الآخر.

 

        إن الهوية الوطنية لشعبنا الفلسطيني، وهي تحتضن الثقافة الوطنية، بكافة أشكالها ومضامينها، وتتماهى معها، إنما تجسد كل معاني العزة والكرامة والمجد لشعبنا المرابط في وطنه والثابت على مبادئه، والتي ستقوده، حتماً، لاستكمال مشروعه الوطني والقومي في دحر الاحتلال وإنجاز الاستقلال السياسي. وضمن هذا السياق، فإن ثقافتنا أسهمت في ترسيخ الرواية الفلسطينية عن حق العودة وصور التشريد القهري التي مارستها سلطات الاحتلال الغاشم، وتسهم في ذات الوقت في فضح أكاذيب الرواية الإسرائيلية المضَلّلة.

 

        وسيبقى شعبنا على عهده، وسيتبقى ثقافتنا على عهدها، شامخة أبيّة تعزّز قيم الانتماء والوحدة ونبذ الانقسام وإعادة اللحمة لشعبنا وتعزيز جبهته الداخلية لدرء الأخطاء والمؤامرات. وأن كل محاولات الاحتلال الغاشم لتبديد ثقافتنا وتهميش تاريخنا ستتحطم على صخرة الوعي والالتزام الثقافي الوطني الذي يجسده شعبنا يوماً بعد يوم.

 

        إننا في هذا اليوم الأجلّ، الذي ترتفع به هاماتنا عالياً، محتفلين بثقافتنا وتراثنا العريق الذي شكل على مدار السنوات التربة الخصبة لإبداعنا وتجليات ارتباطنا المقدس بأرضنا، نؤكد على ضرورة طيّ صفحة الانقسام وعبثية الخطاب المتمرد على الذات، والعمل على حشد الثقافة الوطنية في طريقها الأمثل الذي عمدته دماء شهدائنا الأبرار من أدبائنا ومثقفينا الذين حملوا راية فلسطين باتجاه التحرّر والخلاص من الاحتلال البغيض. وستبقى بوصلة ثقافتنا متجهة إلى القدس عاصمة أبدية للدولة الفلسطينية وعاصمة أبدية للثقافة الوطنية الفلسطينية.

 

        فهنيئاً لنا ولثقافتنا في هذا اليوم، وحتى نظل أوفياء لمبدعينا وأجيالنا القادمة.

 

وزارة الثقافة

فلسطين – رام الله