الرئيسية » الأخبار »   23 آذار 2014طباعة الصفحة

حفل اطلاق كتاب الاسير المحرر الدكتور فهد ابو الحاج

 بحضور وزير الثقافة الدكتور انور ابو عيشة والمهندس سامر الشيوخي رئيس مجلس امناء الكلية العصرية الجامعية وعدد من الاسرى المحررين واوساط ثقافية واجتماعية، نظم في قاعة مبنى الكلية العصرية الجامعية في رام الله حفل اطلاق كتاب الاسير المحرر الدكتور فهد ابو الحاج "التجربة الديمقراطية للاسرى الفلسطينيين في معتقلات الاحتلال"، وذلك بالتعاون مع مركز ابو جهاد لشؤون الحركة الاسيرة في جامعة القدس نيذكر ان هذا الكتاب نوقش قبل ذلك كاطروحة دكتوراة، نال بناء عليها فهد ابو الحاج درجة الدكتوراة، وهو الانتاج العلمي الاول على مستوى الوطن فيما يتعلق بالتجربة الديمقراطية للاسرى في المعتقلات.

وابتدا الحفل بالسلام الوطني الفلسطيني والوقوف دقيقة صمت على ارواح شهداء الثورة، ثم تلى ذلك كلمة ترحيبية من الاستاذ راضي جراعي عريف الحفل، والذي اشار الى ان حفل هذا اليوم يأتي للاحتفاء باطلاق كتاب التجربة الديمقراطية ،وان هذا الكتاب يتحدث في ثناياه عن مسيرة كفاح شعب ناضل لاكثر من قرن لاقامة دولته المستقلة ، هذه التجربة التي تعد غنية للدراسة والبحث ن حيث المعتقلات تعبر عن مجتمع انساني نمت فيه التجربة بطريقة طبيعية، حيث اصبح مجتمع الاسرى بمثابة مجتمع مثالي او كانه المدينة الفاضلة ،حيث لم يكن في مجتمع الاسر تفريق من اي نوع يذكر، وعلى الرغم من الاقرار بظهور ثغرات معينة عرفت فيما بعد الا انه وبالمحصلة تجربة المعتقلين تجربة عظيمة ،وان د. ابو الحاج هو احدى مؤشرات عظمتها، كونه دخل المعتقلات اميا واعطى كل جهد لتعويض كل ما فاته ليصل بالنهاية لنيل درجة الدكتوراة وهي مثال ونبراس للمثابرة التي تحلى بها الدكتور فهد.

بدوره رحب المهندس سامر الشيوخي باسم مجلس امناء الكلية العصرية الجامعية وهيئتها الادارية والاكاديمية بالحضور وعبر عن سعادته للمشاركة في تنظيم حفل اطلاق الكتاب، واشار الى ان د. ابو الحاج ليس ضيفا على الكلية العصرية الجامعية وانما هو من كوادرها واستاذتها ، وهو ايضا كان قد كرم في حفل خاص قبل سنتين بمبادرة من المحامي الدكتور حسين الشيوخي رحمه الله، الذي قام بتسليمه الدرع التكريمي للكلية العصرية الجامعية تقديرا لدوره وجهده الدؤوب لصالح قضية الاسرى.

ولفت الى ان د.ابو الحاج في كتابه الجديد الذي التزم به بأسس البحث العلمي قدم للمكتبة الفلسطينية والعربية نتاجا نوعيا يتعلق بتجربة لها خصوصيتها ولها ادواتها ومفاتيحها الثقافية والفكرية والتنظيمية والاجتماعية، مؤكدا ان التجربة تحتاج الى المزيد من الدراسة والبحث والعمل لكي تعطى ما تستحق من اهتمام، بموازاة ما افرزته ادبا وصحافة وفكرا وسياسة .

واضاف انه بالاحتفاء باصدار الكتاب فاننا لا نحتفي بالدكتور ابو الحاج وحده، وانما بتجربة الاسرى بشكل عام، لان الكاتب واحد من روادها، فقد تعلم وتثقف فيها، وتخرج منها كاتبا وباحثا واكاديميا،وعلى ذلك فان تعميم هذا الكتاب هو تعميم للتجربة، فكيف اذا كان احد افرازاتها يتعلق بالتجربة الديمقراطية، حيث ما احوجنا الى الى ترسيخ وتعميق التقاليد والمفاهيم والممارسة الديمقراطية، لان توافرها يسهم في تطوير علاقتنا ويطلق العنان للطاقات لكي تبدع بعيدا عن التشنج والانشداد للذات، فلا تنمية بلا ديمقراطية، ولا تقدم اجتماعي وفكري في ظل القمع، لذلك فلا بد من الاستفادة من تجربة المعتقلين في هذا الصعيد، ففي تجربتهم ما يمكن لنا ان نتعلمه ونستخلص منه الدروس لنبني عليه ونطوره .

وانهى كلمته بالتعبير عن فخره بما انجزه د. ابو الحاج وفخره بتجربة الحركة الاسيرة بكل ما فيها من صمود وابداع، واشار الى ان الهيئة الاكاديمية في الكلية العصرية الجامعية قررت اعتماد هذا الكتاب ضمن المراجع الرئيسة في مساق الحركة الاسيرة تقديرا لقيمته واهميته التاريخية والتحليلية .

الدكتور انو ابو عيشة

بدوره عبر معالي وزير الثقافة الدكتور انور ابو عيشة عن سعادته الغامرة بتنظيم الحفل ، كما عبر عن سعادته لحضور جيل الشباب لهذه الفعالية والذين يقع عليهم عبأ الحفاظ على الذاكرة ، كما سعادته بوجود اعداد من الاسرى المحررين والذين لهم الدور الاكبر في الدفاع عن الحقوق الوطنية وتأمين الحياة الكريمة لمجمل الشعب الفلسطيني .

وبالكلام عن الدكتور ابو الحاج فاني ومن خلال عملي في جامعة القدس لمست الدور الكبير الذي اضطلع به في بناء صرح مركز ابو جهاد والذي واكبه بكل مراحله، وقد لمست به مدى الحاحه واصراره في الحفاظ على الذاكرة الفلسطينية، ومن المعروف بأن كل الشرائج الاجتماعية تعنى بقراءة ادب الحركة الاسيرة، وانا من خلال لكتاب الدكتور ابو الحاج استطيع القول انه علمني الكثير والكثير من الامور التي لم اكن اعيها سايقا، كما وانه من واجبنا نحن في وزارة الثقافة مواكبة واشهار ادب الحركة الاسيرة، حيث ان كتب الحركة الاسيرة ستزين المعرض الدولي للكتاب والذي سيقام ما بين ال 10-20 من شهر نيسان القادم ، والذي سيخصص خلاله زاوية لادب الحركة الاسيرة ، ونحن هنا نهتم بتكريم اصحاب هذه الانجازات، والذين يستحقون منا كل التكريم، كما وانهي كلمتي بتوجيه دعوة لحضور اليوم الثقافي الفلسطيني في قصر رام الله الثقافي، كما واوجه شكري لكل من اسهم في تنظيم هذا الحفل، مؤكدا اننا سنبقى معا في اتجاه تدعيم المسيرة الثقافية للشعب الفلسطيني .

الدكتور حسن عبد الله

بدوره قال الدكتور حسن عبد الله الذي قدم قراءة للكتاب، إن أبا الحاج وقد اختار البحث في التجربة الديمقراطية للمعتقلين الفلسطينيين ، فانه أدرك بوعي أن هذا الجانب لم يعط ما يستحق من اهتمام من قبل الباحثين سوى محاولات قليلة لم يتسن لها الإحاطة بالموضوع، حيث لا أدعي أن الدراسة الجديدة قد انهت هذه المهمة، وإنما في رأيي فتحت لها مزيداً من الدروب، ينبغي على باحثين آخرين البناء على ما أنجزه الباحث.

وتكمن أهمية هذا العمل في النقاط الآتية:

أولاً- في اختيار الموضوع، وفي الإتيان بجديد من حيث الوثائق والمعطيات والسرد التاريخي، والنفس البحثي الموضوعي بعيدا عن التعصب لتجربة فصيل معين، فهو تناول تجربة شمولية من إنتاج الكل الوطني في الإعتقال دون استثناء وإنْ كان ذلك بنسب متفاوتة حسب حجم الفصيل وتفاعله ومدى استجابته لمتطلبات الواقع.

ثانيًا- في إعتماده على مصادر مختلفة ، فقد تناول رواية إدارة السجون وناقشها، ثم استعرض الرواية الوطنية التاريخية للمعتقلين وأبرز جوانبها ومفاصلها.

ثالثا- لم يتعامل مع تجربة الإعتقال وكأنها تجربة مغلقة ومقتصرة على الفلسطينيين، بل حاول أن يتلمس أبعادها العالمية من خلال إستهلال بحثه بتقديم تلخيص مقتضب لكتاب ميشيل فوكو " المراقبة والمعاقبة-ولادة السجن" اذ يؤكد فوكو بخصوص تجربة السجن " انه أصبح للشرعيات حوامل جماعية وشعبية وأهداف سياسية واضحة، واشتد الالتباس بين المعارض السياسي والمتهم الجنائي وقد استفادت السلطات طويلا من هذا الإلتباس بحيث سنت قوانين كثيرة ذات طبيعة جنائية موجهة إلى أشكال المعارضة السياسية".

رابعًا- التجربة الديمقراطية لا يمكن فصلها عن المخاضات التنظيمية والنضالية والإجتماعية والثقافية والفكرية والعلاقات الوطنية وفن إدارة الصراع مع "إدارة السجون"، ولا يمكن فصلها عن مجمل التجربة الديمقراطية للفصائل الفلسطينية في الخارج، ولا عن الواقع الإعتقالي الملموس بخصوصيته ومتطلباته، الأمر الذي سعى الباحث للإحاطة به ليقرر في النهاية ان التجربة استفادت من كل ذلك، وصولا الى وضع أسسها الخاصة، مستجيبة للحراك والتطور الذي جسده المعتقلون العام تلو الأخر ، ومن محطة الى محطة، الى ان تسنى لهم بلورة ديمقراطيتهم التي من ابرز ملامحها اللوائح والأنظمة الخاصة بكل فصيل واللوائح الوطنية العامة، والمؤتمرات التنظيمية والانتخابات والصحف والمجلات والصندوق الإعتقالي ولجان الحوار وتداول السلطة الخ..

خامسا- يهدي أبو الحاج هذا الإصدار الى طلبة مساق الحركة الأسيرة ، حيث بادرت الكلية العصرية الجامعية بقرار من المرحوم المحامي الدكتور حسين الشيوخي الى تثبيت هذا المساق، ليكون دليلاً ومعرِّفا للجيل الشاب بتجربة تشكل أحد أهم تجارب الشعب الفلسطيني بعد اطلاق ثورته المعاصرة.

لعلني في نقاطي سالفة الذكر أكون قد أنصفت الايجابي في البحث، لكن السؤال هل ما أنجز كان مطلقا وكاملا ونهائيا؟ الجواب كلا بكل تأكيد فالمطلق لا يستطيع أن يطاله انسان واي انسان، لذلك هناك بعض القضايا التي كنت آمل لو أن الباحث تنبه لها وعالجها بالشكل التي تستحق ومنها:

أولاً - إبراز بعض السلبيات في التجربة كالشلليات التي كانت تصاحب العملية الانتخابية لهذا الفصيل أو ذاك، والتكتلات المناطقية والحرص على حضور الرموز في اللجان القيادية وإغلاق الأبواب جزئيا أو كليا أمام القيادات الشابة الجديدة .

ثانيًا- وضع صعوبات وعراقيل أمام انتخاب قيادات لها آراء خاصة وتتبنى أفكارا نقدية للفصيل وتطالب بالتجديد والتحديث والتعددية الداخلية، خشية تعميم أفكارهم وتوجهاتهم من خلال مواقع قيادية .

ثالثا- الرقابة التي كانت تفرض على النشر في الصحف والمجلات من قبل القيادات التنظيمية ، من منطلق أن هذا ينسجم أو لا ينسجم مع رؤية اوطروحات الفصيل.

رابعًا – إجراء مقارنة بين لوائح الفصائل المختلفة ، لمعرفة أين نقاط الالتقاء والاختلاف والتميز، وما الذي كان يميز تجربة فتح عن الشعبية، أو الشعبية عن حماس والعكس صحيح.

خامسا- لم تحظ التجربة الديمقراطية للمناضلات الفلسطينيات المعتقلات بما تستحق من توثيق وتأريخ، ويكفي الإشارة إلى أن قمة الديمقراطية والجماعية قد تجلت عندما رفضت المعتقلات الفلسطينيات في العام 1995 الإفراج عنهن، عندما حاولت سلطات الاحتلال التحفظ على بعضهن وإبقائهن في الإعتقال. وتوحد الموقف تحت شعار كلنا مناضلات ومن حقنا التحرر دون تمييز، إلى أن نجحن في تحقيق ذلك، وقد اتخذ هذا الموقف الجماعي إستنادا إلى روح عامة مشبعة بالجماعية والديمقراطية، حيث لا حقوق للجماعة إذا ما شكلت مساسا بحقوق الفرد.

سادسا- كنت أتوقع أن لا يبرز الباحث الأنظمة ولوائح العقوبات دون تعليق أو نقد لبعض العقوبات التي كانت تقمع الجماعة الفرد بأوامر وقوانين افعل ولا تفعل. وتعرضت لهذا شخصيا بكثير من الأمثلة في كتابي علاقة الفرد بالجماعة في تجربة المعتقلين الفلسطينيين.

وبكلمته رحب الدكتور فهد ابو الحاج بالحضور من رفاق الدرب المناضلين والطلبة الاعزاء، وقد تحياه الخاصة للحاج "ابو ماجد الوحيدي" والذي قال عنه انه بالرغم من كبر سنه وسوء وضعه الصحي الا انه اصر على حضور الحفل، كما وحيا عميد الاسرى السابق صاحب اطول فترة اعتقال في معتقلات الاحتلال الاسير المحرر نائل البرغوثي،ابن مجموعته الفدائية والتي افتخر واعتز بها، ووجه شكره لكل الحضور من وزارة الاسرى والهيئة العليا لمتابعة شؤون الاسرى وكافة الفعاليات الوطنية.

وذكر انه خلال طرح فكرة تدريس مساق الحركة الاسيرة على المرحوم المحامي حسين الشيوخي، رحب فورا بالفكرة واعطى تعليماته لتدريسه، ونحن ونتيجة الكد والمثابرة قد نجنا مؤخرا باستصدار قرار من مجلس الوزراء يقضي بتدريس مساق الحركة الاسيرة في كل الجامعات الفلسطينية، وهذا شرف عظيم لكل من ساهم في ذلك.

وفيما يتعلق بوضع الاسرى حاليا، قال د. ابو الحاج انه لا بد من وضع جدول زمني لاطلاق سراح الاسرى المرضى البالغ عددهم 1400 اسير، وبالذات في ان تم تمديد المفاوضات وذلك اسوة بما جرى مع اسرى ما قبل اوسلو، والذين سيطلق سراح الدفعة المتبقية منهم اواخر هذا الشهر نتيجة اصرار القيادة وعلى رأسهم الرئيس ابو مازن على ضرورة اطلاق سراحهم وعودتهم لاهلهم وذويهم.

كما واوجه دعوة الى الاسرى المحررين للعمل بشكل جماعي لاطلاق كتاب ومرجع علمي موحد يكون صالحا لاعتماده بشكل مركزي للطلبة الجامعيين وبالذات اننا حاليا لدينا قرار بتدريس المساق بكل الجامعات، واقترح البدء الفوري بتحضير اللجان للعمل على ذلك لاهميته العلمية والتاريخية، واشار الى ان التجربة الديمقراطية للاسرى لم تاتي الا كحاجة انسانية للاسرى انفسهم، وان هذه التجربة مرت بعدة مراحل الى ان نضجت، وهذا نتاج لجهود شارك بها آلاف الاسرى بكل مراحلها، وعبر عن اعتقاده بأن الاسرى استطاع النجاح والتغلب على العديد من مؤامرات دولة الاحتلال بحقهم فقط من خلال سلوكهم سلوكا ديمقراطيا، وذكر بتضحيات وجهود جيل الاوائل الذين دخلوا المعتقلات والذين كانوا حفنه قليلة استطاعت الانتصار على السجان وصنعوا المستحيل، وان افضل طريقة لمكافئتهم هي تدريس نضالهم بكل الجامعات الفلسطينية وهو الانجاز الذي نجح مركز ابو جهاد بتحقيقه.

ثم تلى ذلك مداخلات من عدد من الحضور تحدثوا خلالها عن سياق نضوج التجربة الديمقراطية ووقفوا على ابرز ما كان يعتري هذه التجربة، موجهين شكرهم لكل من اسهم في الحفاظ على نضالات المعتقلين الفلسطينيين، وفي نهاية الحفل تم تكريم الدكتور ابو الحاج من قبل الكلية العصرية الجامعية بتسليمه درعا تقديرا لجهوده.