بسم الله الرحمن الرحيم
معالي الأخ الكبير رفيق النتشه رئيس هيئة مكافحة الفساد
الأخواتُ والإخوة
الحضورُ الكريم
السلامُ عليكم ورحمةُ الله
نحتفي اليومَ بإطلاقِ الخطةِ الوطنيةِ لقطاعِ الثقافةِ والتراثِ للأعوام 2014-2016، والتي تتضمنُ رؤيةً واضحةً وأهدافا استراتيجية وسياساتٍ وبرامج تعكسُ الأولوياتِ والتدخلاتِ التي ستعملُ وزارةُ الثقافةِ على تحقيقِها على مدارِ السنواتِ الثلاثةِ القادمة. وتأتي هذه الخطةُ لترسيخِ الجهودِ والإنجازاتِ التي حققتْها الخطةُ الوطنيةُ لقطاعِ الثقافة للأعوام 2011-2013 بعد دراسةٍ وتقييمٍ أداءِ تلك الخطةِ واستخلاصِ الدروسِ لإستكمالِها والبناءِ عليها وتطويرِها في ضوءِ الإحتياجاتِ والتطلعاتِ الوطنيةِ المتجددةِ بعد تخطي العثراتِ التي تمَّ تشخيصُها.
إنّ دورَ وزارةِ الثقافةِ لا ينحصرُ في إطارِ ثقافيّ محددٍ، بل يتجاوزُ ذلكَ إلى فضاءاتٍ أخرى تنسجمُ وتلتقي وتتفاعلُ مع خططِ الوزارةِ الساعيةِ إلى إقرارِ المشهدِ الثقافيّ العامّ في فلسطين .
ولأجلِ ذلك دأبتِ الوزارةُ إلى استنهاضِ الطاقاتِ الثقافيةِ للعملِ على تطويرِ الجهودِ وحشدِها لكي يبقى الفعلُ الثقافيّ حاضراً ومشتبكاً بالحياةِ الفلسطينيةِ ونابضاً بها، من خلالِ اجتراحِ الإبداعِ وتحسينِ الرؤيةِ الثاقبةِ التي تنفذُ إلى عمقِ الثقافةِ، سابرةً أغوارَها وحاشدةً كلّ السبلِ الكفيلةِ بإنطلاقِ ثقافةٍ فلسطينيةٍ شاملةٍ تستلهمُ الماضي وتستوعبُ الحاضرَ ، وتثورُ عليه باتجاهِ المستقبلِ المأمولِ والمرتقب .
ويأتي دورُ الخطةِ الوطنيةِ لقطاعِ الثقافةِ، دائماً، مرتبطاً بالفعلِ الثقافيّ الذي يُلقي الضَوْءَ ويتجاوزُ آفاقَا أخرى تلقي ظلالَها على مجملِ الثقافةِ الفلسطينيةِ وحراكِها الفاعلِ داخلَ المجتمع .
فثقافتُنا لم تكنْ في يومٍ من الأيامِ عقيمةً ، بل هي محصلةُ تاريخٍ عريقٍ مشرقٍ من التجاربِ التي خلقتْ فضاءاتٍ عديدةً لشعبِنا ومبدعينا على مختلفِ توجهاتِهم وأطيافِهم، في معاركِ الدفاعِ عن الهُويةِ وشرعيةِ وجودِنا على أرضِنا وارتباطِنا بها، ما شكّلَ جدليةً رائعةً مضمونها الأرض والإنسان ، وما بينهما من قيمِ الحضارةِ الراسخة .
إنّ جهودَنا في مجال خلقِ ثقافةٍ وطنيةٍ إنسانيةٍ داخلَ فلسطينَ تستوعبُ المتغيراتِ الثقافيةَ الدولية والعولمة، مع الاحتفاظِ بهُويتها العربيةِ يتواصلُ يوما بعد يومٍ ، ويتعززُ بالعملِ الحثيثِ الذي يبذلُه كادرُ وزارةِ الثقافةِ مع المؤسساتِ الشريكةِ ومع عددٍ من المثقفينَ الفلسطينيينَ المستنيرينَ الذبنَ يمتازونُ برؤيةٍ ثقافيةٍ وفكريةٍ عاليةِ الإيقاعِ ونافذةِ الرؤية .
ولا شكَ في أننا سنحققُ ، في النهاية ، الهدفَ الذي نصبو إليه ، وهو حريةُ الثقافةِ وانعتاقِها من ربقةِ القيدِ الذي كرّسه الاحتلالُ الإسرائيليُّ الغاشمُ على مدارِ عشراتِ السنوات.
وسينتصرُ شعبُنا وستنتصرُ ثقافتُنا بإرادةِ التحدي وتجاوزِ العقباتِ ومدِّ جسورِ التواصلِ مع الثقافةِ العالميةِ، التي يشكلُ الإنسانُ جوهرَها الأساس، وإبداعِ أنماطٍ جديدةٍ في ثقافتِنا تجسدُ أحلامَ شعبنِا، وتفجرُ ينابيعَ إبداعِنا وطاقاتِ مثقفينا العظيمة، لكي يبقى حلمنُا حاضراً في ذاتِنا المتجددة، وشاهداً على انتصارِ قوةِ ثقافتِنا على ثقافةِ القوة العدمية التي لن تدوم، فلنعملْ على تحقيقِ مشروعِنا الثقافيّ كما نريدُ له أن يكون.
في الختامِ نتوجَهُ بالشكرِ والتقديرِ لكلّ مَنْ ساهمَ في إنجازِ هذا الجَهدِ ، (أعضاءِ الفريقِ الوطنيّ، أعضاء المجالسِ الإستشارية في المحافظات وممثلي الوزاراتِ والمؤسساتِ الثقافية والإتحادات والروابط والأدباء والفنانين) ولشركةِ المواردِ لتطوير القدرات البشرية (HRD) على الإستشارة الفنيّةِ المقدّمةِ وطاقمِ وزارةِ الثقافة الذي بذلَ جهودا مضنيةً في إعداد هذه الخطة.
ولا ننسى تقديم الشكر لمكتب اليونيسكو في فلسطين لدعم طباعة الخطة و صندوق التنمية الثقافي لدعم مراجعتها. ولا ننسى تقديم الشكر لصندوق التنمية الثقافي لدعم مراجعة هذه الخطة، ولمكتب اليونسكو في رام الله على دعم طباعة هذه الخطة.
و السلامُ عليكم ورحمةُ الله و بركاتُه

