
توجت مسرحية "خيل تايهة" لفرقة "مسرح نعم" الفلسطينية، ومقرها مدينة الخليل، بالجائزة الكبرى لـ"مهرجان المسرح العربي" الذي اختتمت فعالياته، مساء أول من أمس، في العاصمة المغربية الرباط.
وأعلنت رئيسة لجنة تحكيم هذه الدورة، المخرجة اللبنانية لينا أبيض، أول من أمس، بالمسرح الوطني محمد الخامس، أن المسرحية، وهي من تأليف الكاتب السوري عدنان العودة وتصميم وإخراج الفنان الفلسطيني إيهاب زاهدة، فازت بالجائزة بعد اختيارها للنهائيات إلى جانب مسرحية "بين بين" للفرقة المغربية "نحن نلعب للفنون".
وتنافست على الجائزة الكبرى للمهرجان (جائزة سلطان القاسمي) التي تقدّر قيمتها بـ25 ألف دولار أميركي، تسعة عروض مسرحية من تسع دول عربية، على مدى أسبوع كامل، تابع خلاله جمهور المهرجان مسرحيات تعالج قضايا اجتماعية وفلسفية وسياسية مختلفة، إلى جانب سبعة عروض مسرحية أخرى تمّ تقديمها بموازاة المسرحيات المتنافسة في المسابقة الكبرى.
ولمسرحية "خيل تايهة" بُعد فلسفي، إذ تدور حول طفلة بدوية تدعى "تايهة" التي ابتلعتها دوامات من العاصفة الرملية أولاً، وأبعدتها عن أهلها الأصليين، ثم أخذتها دوامة الحياة في رحلة واقعية، أسفرت عن حبّ وزواج لتنجب طفلة اسمتها "خيل"، ففي يوم ولادتها لم تهدأ الخيل في القرية.
وتنبأت عرافة القرية للبنت بأنها لن تعيش بعد الثلاثين، إذ قالت يومها: وجهك حجر وصوتك خضر ولن تكملي الثلاثين.. وعلى لسان العرافة، أن وصية الزوج والد خيل الذي قتل غدراً، برمي الحبل السري على سطح المدرسة لأن "عمر المتعلم أطول من عمر الأمّي".
والحكاية لفتاة بدوية في الريف السوري، تخرج للبحث عن مشط لأمها، لتلتهمها عاصفة قوية، وتدخلها في عوالم خيالية مجهولة، قبل أن يعثر عليها أحد وجهاء قرية بعيدة، يقرّر التكفّل بها وتربيتها.
والحكاية لفتاة بدوية في الريف السوري، تخرج للبحث عن مشط لأمها، لتلتهمها عاصفة قوية، وتدخلها في عوالم خيالية مجهولة، قبل أن يعثر عليها أحد وجهاء قرية بعيدة، يقرّر التكفّل بها وتربيتها.
وقالت الفنانة المسرحية السورية ندى الحمصي، عضو لجنة التحكيم، إن اللجنة أخذت بعين الاعتبار "البناء الفني، واكتمال عناصره، والحلول الجمالية فيه، ومدى إتقانه، ومدى خدمته للدراما العربية، وكذلك البناء الفكري وعلاقته بالواقع المعاش".
وتفتتح "خيل تايهة" الدورة القادمة من "مهرجان المسرح العربي"، وفق ما أعلن الأمين العام المساعد لقطاع الفنون في الكويت محمد العسعوسي، خلال الحفل، كاشفاً أن العاصمة الكويتية تحتضنها في كانون الثاني 2016.
ودعت لجنة تحكيم المهرجان، المسرحيين العرب، في توصيات أصدرتها بختام أيام المهرجان، كما دعت إلى "النهوض بالمسرح العربي والحرص على مواكبته للقضايا العربية الراهنة، وتوثيق إبداعات فرقه، والحرص على تضمينه أبعادا جمالية وفكرية أوسع".
وكرّم المهرجان، خلال حفله الختامي، 22 فنّاناً مسرحياً مغربياً وعربياً، فيما احتفى خلال فعاليات دورته الحالية بمرور 100 عام على انطلاق الحركة المسرحية في المغرب، البلد المضيف، من خلال إقامة عروض على هامش المهرجان في بعض البلدات والقرى المغربية.
والمسرحية التي هي من بطولة ريم تلحمي، ورائد الشيوخي، ومحمد الطيطي، وياسمين همار، وحنين طربيه، تعد من أصعب المسرحيات، حيث أن جميع الممثلين على خشبة المسرح، في حالة تعرّ وكشف لما في دواخلهم، لم تخل من مصارحات ليس لها حدود كانت أشبه بالبوح أمام الجمهور، الذي كان كل واحد منهم، وفي العروض التي اقتربت من العشرين في الخليل ومدن الضفة الغربية بما فيها القدس، وكأنه مرآة ... والمميز، ربما، أن كل ممثل أو ممثلة يلعب أكثر من شخصية، فلا شخوص ثابتة مرتبطة بالممثلين، فلكل منهم دور جديد في كل فصل، وإن كان دون أي تغيير في الملابس والديكور.
وهي المرة الأولى لمسرح نعم، التي ينتج فيها عملاً مسرحياً يضم فنانين من خارج الخليل، بل وحتى من خارج فريق مسرح نعم نفسه، لتقدم رسالة مفادها أن "لا نبوءات مقدسة".

