
منحت مؤسسة محمود دوريش، اليوم السبت، جائزة محمود درويش للثقافة والإبداع في دورتها السادسة للعام 2015، للمخرج السينمائي الفلسطيني هاني أبو أسعد، وللقاص والأديب العربي السوري زكريا تامر، في حفل نظمته المؤسسة بمتحف محمود درويش في رام الله.
وأكد رئيس مؤسسة محمود درويش ياسر عبد ربه، في كلمته، أهمية دور المبدعين فلسطينيا وعربيا وعالمياً في إعلاء صوت الحرية والتحرر والكرامة والعدالة ومواجهة الظلم والاستبداد والعنصرية، انحيازا للرسالة التي كرّس محمود درويش حياته وإبداعه من أجلها.
وأضاف عبد ربه: 'ومن أجل ذلك، ارتأت مؤسسة محمود درويش أن لا تقتصر الجائزة على المبدعين الفلسطينيين فقط، بل تشمل المبدعين العرب والعالميين، انحيازا لفكر محمود درويش الإنساني وإصراره على تعميم قِيَم الحياة التي تقاوم الغاصبين والمتعصبين'.
وتابع أن 'الجائزة لهذا العام حصل عليها المخرج السينمائي الفلسطيني هاني أبو أسعد، الذي ركز في مشروعه الإبداعي على قيم الحريّة والعدالة لفلسطين والفلسطينيين، وفضح الاستعمار والصهيونية، كما حصل على جائزة محمود درويش للإبداع العربي الكاتب والأديب العربي السوري الرائد في مجال القصة زكريا تامر، الذي يجمع بين جمالية السرد ورفعة الذوق، وبين الشجاعة والعناد في الدفاع عن حرية الإنسان وكرامته، ومواجهة الظلم والاستبداد'.
في حضرة الشاعر الكوني
وفي كلمته شدّد نائب رئيس الوزراء، وزير الثقافة، د.زياد أبو عمرو، عن دور محمود درويش في تعزيز الشراكة الفلسطينية في المنجز الثقافي الإنساني، مؤكدا ضرورة تطوير المؤسسة الثقافية الفلسطينية بما يتلاءم مع روح العصر.
ويذكر أن الحفل، الذي قدمه الشاعر فارس سباعنة، بدأ بمعزوفات موسيقية مستوحاة من أغان للشاعر محمود درويش قدمها الفنان إبراهيم نجم بمرافقة مجموعة من العازفين، ثم ألقى رئيس بلدية رام الله موسى حديد كلمة تمحورت حول علاقة محمود درويش بمدينة رام الله حيث وصفه بالشاعر الكوني
وبعد ذلك تم عرض فيلم قصير للمخرج النرويجي ترستن بلكسفيورد بعنوان 'درويش'.
وبعدها قام كل من ياسر عبد ربه، و نائب رئيس مجلس الوزراء، وزير الثقافة، د. زياد أبو عمرو، ورئيس بلدية رام الله موسى حديد بتسليم الجائزة لهاني أبو أسعد، أما جائزة زكريا تامر فقد استلمها نيابة عنه الدكتور إبراهيم أبو هشهش.
وعبر المخرج أبو أسعد، في كلمته، عن شكره للجنة التي منحته الجائزة، وقال 'إن الفنان المكرم من أهله مكرم من العالم كله، والشعب الذي يكرم فنانيه شعب يستحق الحرية والحياة'، أما كلمة زكريا تامر الذي تعذر عليه الحضور لظرفه الصحي، فقد ألقاها زكي درويش شقيق الشاعر محمود درويش.
وبشأن منح جائزة محمود درويش لهذا العام للمخرج الفلسطيني أبو أسعد، قال عضو لجنة الجائزة سامي الكيلاني: 'لا يخشى هاني أبو أسعد المناطق الإشكالية، ولا يخاف من بشريّة شخصياته وما يحملونه من تناقضات وتعقيدات تؤشر إلى تناقضات وتعقيدات الواقع غير الطبيعي الذي يعيشون فيه: واقع الفلسطينيين الرازحين تحت ثقل الاحتلال والاستعمار والاستيطان والقمع والحواجز التي تلاحقهم أينما حلّوا، بل وفي أكثر أماكنهم خصوصية وحميمية'.
وأضاف: 'ولا يتردّد هاني أبو أسعد في انتقاء مواضيع قلّما عالجها مخرجون آخرون، يقاربها بعمق ومن خلال منظورات متعددة، وكثيراً ما ينفذ من التفاصيل اليومية الصغيرة إلى أعماق القضايا الكبرى والجدلية، موظفاً-أحيان كثيرة، وبتوفيق عالٍ- السخرية السوداء التي تفتح آفاق تقليب الحدث ونقده، وخلق نوع من الحوار مع المشاهد/ المتلقي لا يبغي التلقين والوعظ، بل التأمل والتفكير'.
وأشار إلى أن قيم العدالة والحرية والتحرّر تظل مركزيّة في المشروع الإبداعي لهاني أبو أسعد، وتظهر في أفلامه دون إقحام أو تكلّف، داخل شكلٍ متمكن من الجوانب الفنيّة والجمالية؛ كما تظهر في مواقفه المناهضة للظلم والاستعمار والصهيونية والعنصرية والتطبيع، والتي عبّر عنها مراراً في مقابلاته ولقاءاته وتصريحاته.
وعن مسوغات منح جائزة محمود درويش للإبداع العربي للكاتب القاص زكريا تامر، قال الكيلاني: 'كتب زكريا تامر قصصه بديعة الوجازة، مازجاً ما بين السرد القصصي الحديث العالي والحكي التراثي فاتن التخييل، فقدم نماذج عالمية في قصص رائعة الجماليات، والاقتصاد الأدبي، والهجائية الساخرة، إلى جوار قصصٍ للأطفال تشف عن عذوبةٍ حانيةٍ ومنيرةٍ، ومقالات وخواطر لا تَخْفَى فيها سمات المصوِّر، كاتب القصة الوجيزة العربي البارع'.
وأضاف الكيلاني: 'لقد وُصِف زكريا تامر مِرارا بأنه حاد وجارح في هجائه، دفاعا عن حرية الإنسان وكرامته وأشواقه اللاهبة للحب والحرية، وتعريته لسالبي الإنسان هذه الحرية والكرامة والأشواق المشروعة، ولعلنا نضيف إلى ذلك أنه واضح وصادق في استقامته الأخلاقية لحمل هذه الرسالة الناقدة دون مساومة ولا مهادنة مع مثالب حياتنا العربية، دون أن يقع في فخ التقريرية والخطابية برغم ذلك'.
وتابع: 'لهذا كسِب الاحترام الخالص إنسانيا وفنيا من قُرائه على امتداد أجيال عربية عديدة، وكَسِبه الإبداع الأدبي العربي الرفيع في الوقت ذاته، فصار جديراً بالتبجيل والتكريم، كل التبجيل والتكريم'.
. وتخلل الحفل مقطوعات موسيقية لمارسيل خليفة وغيره اشتهرت باتكائها على النص الدرويشي قدمتعا الفرقه الموسيقية بقيادة الفنان ابراهيم نجم

