الرئيسية » الأخبار »   12 أيار 2015طباعة الصفحة

ورشة عمل تحضيرية لمؤتمر حول "الاعلام الثقافي"

رام الله  - عقدت وزارة الثقافة الفلسطينية بالتعاون مع وزارة الاعلام وبرعاية  الصندوق الثقافي الفلسطيني  ورشة عمل تحضيرية لمؤتمر حول "الاعلام الثقافي"،  وذلك يوم امس في مقر وزارة الثقافة الفلسطينية وبحضور السيد عبد الناصر صالح وكيل الوزارة والسيد معاوية طهبوب مدير الصندوق  وعدد من الشخصيات الاعلامية والمثقفين والشعراء وممثلي المؤسسات الرسمية.

تناولت الورشة موضوع الاعلام الثقافي  وحالة التراجع التي يعاني منها وسبل النهوض به وطرق تطوير آلياته لتواكب الحالة الحضارية والتكنولوجية .

افتتح الورشة وكيل وزارة الثقافة السيد عبد الناصر صالح بمقدمة حول الاعلام الثقافي  وانحسار دوره في الوقت الحالي وضرورة تسليط الضوء على اسباب الانحسار وايجاد الحلول لهذا الجانب المهم مذكراً بدور الاعلام الثقافي فيما مضى  بتشكيل الوعي الثقافي للشعب الفلسطيني بأكمله واصدار النشرات المتميزة والنوعية كالمجلات  الثقافية  والجرائد" البيادر السياسي، الشراع ، الفجر .... الخ"  التي كانت تصدر في ذلك الوقت، وأثرها في رفع المستوى الثقافي بل وتشكيله في ذلك الزمن.

فيما شدد السفير المتوكل طه على ضرورة النظر للثقافة بالمفهوم الاجتماعي الاوسع وتعظيم كل ما له علاقة برفع الثقافة  لافتا الى وجود حالة كاسحة من الغياب الاعلامي الثقافي ، موضحا ان الاعلام هو كل ما يعلم من خلاله "من  الخطبة بالجامع الى المحاضرة الى الندوة الى المؤتمر ......الخ "وتسائل الشاعر عن دور المؤسسات والمثقفين وحضورها في كل ما ذكر قائلا: " كم لنا حضور في هذه الاليات ؟؟

واكد الشاعر طه ، على ضرورة عقد مؤتمر لمناقشة هذا الغياب الفاضح للاعلام من قبل مختصين ، والخروج بتوصيات مشددا على ان ارض الثقافة الاول هو المدرسة  حيث يتم تعويد الطالب على القراءة ، لافتا الى ضرورة ان تأخذ وزارة الثقافة باعتبارها بيتا للمثقفين دورا اعمق بشأن التواصل والشراكة مع المثقفين لجسر هذه الهوة العميقة وتحقيق مسيرة اعلامية ثقافية حقيقية  ، وان الحالة الفلسطينية هي حالة خاصة ولا ينطبق عليها ما ينطبق على غيرها من الدول خاصة بعد دخول عدة عوامل "مدريد ، اوسلو، حرب الخليج ....وغيرها، اضافة لتراجع الحرية واستدخال التمويل المشروط" ، هشمت ما كان يتحكم بالخطاب الفلسطيني ووضعت المثقف "في ادنى درجات السلم"،  لذا هناك ضرورة عن للبحث آليات عمل جديدة والنظر لاهمية انتاج ثقافة من قبل المؤسسة الرسمية قادرة على الصمود والمواجهة ، وايجاد آليات لحماية المثقف "تقاعد ، تفرغ ، حرية رأي ...  الخ" ، وان الفرد سيكون مفرغ في ظل غياب مضمون ثقافي ، مذكرا عدم اقتصار العمل  على الضفة والقطاع بل ايجاد تصور شامل يوحد الشعب الفلسطيني باماكن تواجده حيث ان الثقافة هي الاقدر حاليا على توحيد الشعب الفلسطيني في ظل التشتت القائم .

  .

 .

 

فيما لفت الدكتور سامي الكيلاني، عضو المجلس الاداري للصندوق الثقافي،  الى ضرورة التركيز على الانشطة الثقافية والتي بدورها تحرك الوضع الراكد ومراعاة التوزيع الجغرافي لتحقيق الانتشار، وعدم اقتصارها على المركز . واثنى الكيلاني على ضرورة عمل مؤتمر او يوم عمل من الجهات المعنية  لتشكيل محور للنهوض بالاعلام الثقافي وتحديد اسباب التراجع وايجاد الحلول ، واشراك  وسائل الاعلام المختلفة للبحث معها  حول افتقار برامجها للمساحات الثقافية والبرامج الادبية خاصة الاذاعات والصحف .واعداد مسودة لميثاق النهوض بالاعلام الثقافي وتحديد المحاور و القواعد الفكرية .

          وتسائل د. ايهاب بسيسو ، مدير مركز الاعلام الحكومي، حول من يقود العملية الثقافية في ظل واقع مجتمعي يتغير ويتطورويبحث عن الاثارة في ظل الانفجار المعلوماتي،  وهو ليس حكرا على فلسطين بل بالعالم اجمع وكيفية التأقلم مع هذا الواقع الجديد  لتوظيف المتغيرات لصالح خدمة الاهداف ،والبحث والتطوير لدور المثقف المؤسسة في ظل تراجع دور المثقف الفرد وكيفية تحريكها،  وقدم اقتراحا بعقد جلسات عمل قبل المؤتمر مع وسائل الاعلام المختلفة "جرائد ، مجلات ، اذاعات... الخ" للنقاش والتأكيد معها على اهمية المساحات الثقافية والادبية وضرورة ايجاد مرجعية للذائقة الادبية  في ظل هبوط هذه الذائقة بالوقت الحالي .

 

 

 وحث السيد عزام ابو السعود، عضو المجلس الاداري للصندوق الثقافي، على  ضرورة القيام بخطوات عملية نحو التوجه  لمعاهد الاعلام والاطلاع على برامجهم للبحث والتدريب في المساقات وضرورة تعليمهم الرؤية النقدية الايجابية  التي تفتقر اليها وسائل الاعلام.

من جهته قارن السيد عبد السلام العطاري مدير عام ادارة الآداب في الوزارة  بين دور الاعلام الثقافي قبل عام 94 وفي ظل  توجه منظمة التحرير الفلسطينية لتعزيز دور الثقافة حيث كانت الاصدارات في فلسطين تشكل ثقافة وتربية وتفوق الاصدارات  في بيروت  في ذلك الوقت ،على حد قوله  ، مشددا على ان الاعلام الثقافي مرتبط بالتربية من الاساس  وبضرورة وجود الارادة السياسية  المؤمنة بدور الثقافة ، وأكد ايضا  على ضرورة عمل مؤتمر عام من المختصين بالشراكة مع المؤسسات الرسمية .

 

وفي نفس السياق استذكر الكاتب عزيز العصا بزمن ما قبل النكبة حيث كانت يافا "حاضرة الشرق" وقال : "كنا نتقن الكلمة في ظل الاحتلال  ، ونقدس الكلمة ،وندفع الثمن غاليا بسبب الكلمة ، وهذا ما شكل شخصية الشعب الفلسطيني "، واوضح ارتباط الثقافة بالسياسة والتوجه السياسي وتسائل عما حدث بعد اوسلو ،وهل السلطة الفلسطينية معنية بالثقافة ؟؟ وهل التربية محصورة الان بين جلدتي كتاب ، وبين اهمية التنمية الثقافية من خلال  دخول وزارة الثقافة الى المدراس واخذ الطالب الى الادب والموسيقى والفنون .وأيد عقد مؤتمر ثقافي يبحث بالتنمية الثقافية .

نوه الاعلامي المقدسي محمد الشنطي الى ان الغاء الصفحة الفنية الثقافية "محطات فنية" هو بمثابة عدم الاكتراث بمستوى الاعلام الثقافي وتفضيل الاعلانات وغيرها على الثقافة اذ تم استبدالها بصفحات جاهزة بمواضيع من الانترنت لا تعكس نبض الشارع المحلي ، وكان لدى الشنطي وجهة نظر مغايرة بأن المشهد الثقافي في القدس يدعو للتفاؤل فهناك حراك ثقافي لا بأس به،  وحالة شغف للمعرفة من الاجيال الجديدة .

وفي نهاية الورشة ختمت السيدة نداء يونس بضرورة وضع خطوط عريضة للعمل ، والهدف من المؤتمر العام ، والخروج بتوصيات لرفع الحالة الثقافية وتحديد الشركاء سواء من وزارة التربية لاهمية تعليم الطالب، او وزارة السياحة للحفاظ على الفلكلور عبر السفراء الفلسطينيين في العالم ، ووزارة الاعلام ودورها في شروط ترخيص الوسائل الاعلامية المختلفة ، والتدقيق لعدم الوقوع في فخ التطبيع الثقافي. وتم الاتفاق على استكمال الورشة بتشكيل لجنة للتحضير لمؤتمر النهوض بالاعلام الثقافي .