الرئيسية » الأخبار »   10 آب 2016طباعة الصفحة

وزير الثقافة يسلط الضوء عن مفاصل حيوية تتعلق بـ"السياسات الثقافية"

إيهاب بسيسو على أهمية تحويل السياسات الثقافية إلى فعل ملموس على أرض الواقع، مشدداً على أن سياسة الوزارة تقوم على مبدأ أن الثقافة فعل نضالي، ويساهمفي تعزيز صمود الشعب الفلسطيني على أرضه، ومقاومته مشاريع الاحتلال العنصرية.

وقال بسيسو في ندوة حول السياسات الثقافية في متحف محمود درويش بمدينة رام الله، مساء أمس: لدينا ثلاثة مراحل مرت بها الحكومات الفلسطينية، بما فيها وزارة الثقافة، الأولى امتدت ما بين العامين 1994 و2000، والثانية تواصلت حتى العام 2007، والثالثة التي تتواصل حتى الآن، وهي للأسف المرحلة الأطول، فالانقسام انعكس سلباً على الكثير من القضايا .. صحيح أن وزارة الثقافة لم تبدأ من الصفر، وأنه كان ثمة مشروعاً ثقافياً طموحاً بدأ مع قيام السلطة الوطنية الفلسطنية بالعمل من الداخل، والعمل وفق رؤية قادرة على حمل هذه الإرادة، فكان هناك الكثير من العمل والإنجازات في الوزارة تسعينيات القرن الماضي حيث استطاعت استقطاب العديد من المبدعين المميزين في شتى حقول الإبداع، وكانت مرحلة التأسيس والتحول من إنتاج الثقافة إلى إدارة الثقافة، رغم استمرار حالة الالتباس حول مركز الفعل الفلسطيني.

واضاف: بعد الانقسام تواصلت حالة التشظي، وازدهرت حالة جديدة تتعلق بمفاهيم المجتمع المدني الفلسطيني، وتحولاتها تدريجياً لصالح مفاهيم "معصرنة، وأكثر انسجاماً مع أبعادها الدولية"، متسعيناً بإحصاءات لها دلالاتها عند تحليل الواقع الثقافي اليومي، ففي فلسطين 596 مركزاً ثقافياً في الضفة وغزة والقدس الشرقية، و31 متحفاً، و12 مسرحاً، وثلاث دور للسينما، ما حول عمل وزارة الثقافة أو الفعل الثقافي الرسمي من الإنتاج إلى الإدارة، فالمفترض أن تكون هذه المراكز والمتاحف والمسارح ودور السينما أن تكون هي رافعة الإنتاج الثقافي.

وتحدث بسيسو، في الندوة التي نظمت لمناسبة ذكرى رحيل الشاعر الكبير محمود درويش، من مجمل ما تحدث فيه عن سياسات التمويل، التي لم تنجح في خلق نوع من الاستدامة، بدليل أن أغلبية هذه المراكز والمؤسسات الثقافية تعود إلى السلطة السياسية بطلب حل يتعلق بتوفير دعم مالي، لتوقف أو إلى شح في التمويل الأجنبي على وجه الخصوص، والذي يؤدي إلى توقف أو تدهور في المشروع الثقافي، وهذا يتطلب منا إعادة النظر في تعريفات لم تكن موجودة لا في سبعينيات وثمانينيات القرن الماضي، ولا في التسعينيات، وهذا يتطلب حالة من الشراكة ما بين المجتمع المدني والسلطة السياسية والثقافية بالمفهوم الرسمي لوضع آلية تشمل سياسات التمويل، مشدداً على الدور التكاملي بين كافة الجوانب، بعيداً عن الثنائية الحادة، فعلى سبيل المثال لا الحصر، لولا تشريعات ثقافية مواتية، لا يمكن التقدم بخطوة في اتجاه الصناعات الثقافية، والبنية التحتية، وغيرها، وهنا يأتي دور الوزارة فيما يتعلق بالسياسات الثقافية، بعيداً عن "أنجزة" أو "أهلنة" كل شيء، لضمان الاستمرارية، فكان حديثاً ذا شجون، ما بين تفاؤل، وتشاؤم، وما بينهما، عبر عنه المتحدثون الثلاثة في الندوة.

وشارك بسيسو في الندوة التي أدارها الشاعر فارس سباعنة، الروائي والكاتب يحيى يخلف، والفنان والخبير في السياسات الثقافية خالد احوراني، حيث تمحورالحديث في ما يتعلق بالسياسات الثقافية ما بين حاضر معاش وإنجازات تتحقق، وما بين ماض طموح لم يخل من جهد، وما بين المأمول.