أكد وزير الثقافة د. إيهاب بسيسو أن الثقافة لا تزال قادرة على لعب دور مهم في تحقيق المصالحة الوطنية، وأن تعزيز الحضور الثقافي الفلسطيني في القدس على رأس أوليات الوزارة.
وجاءت تصريحات بسيسو هذه في برنامج "مباشر مع الحكومة"، اليوم عبر قناة "فلسطين مباشر"، حيث تحدث في محاور عدة من أبرزها دور وزارة الثقافة في حماية وتعزيز المشهد الثقافي للقدس، والذي يتطلب جهداً عربياً وليس فلسطينياً فحسب، لافتاً إلى أن الوزارة تسعى لتحقيق ذلك عبر تعزيز العلاقات الثقافية ما بين القدس عاصمة دائمة للثقافة العربية وعواصم الثقافة العربية المختلفة، وهو ما ترجم مؤخراً بتوقيع اتفاق توأمه مع صفاقس عاصمة للثقافة العربية 2016، والذي بدأ العمل على ترجمته بمشاريع على أرض الواقع فورياً.
ولفت بسيسو إلى أن أولى خطواته عقب استلامه حقيبة وزارة الثقافة كانت العمل على التقاء المثقفين وممثلي المؤسسات الثقافية في القدس، إلا أن سلطات الاحتلال حالت دون ذلك، بإغلاق المسرح الوطني الفلسطيني موقع اللقاء، والتحقيق مع مديره لعدة ساعات، متحدثاً عن دعم الحكومة لعدد من مؤسسات القدس العاملة في الحقل الثقافي والفني، ودعم الوزارة لمشاريع ثقافية وفنية متعددة في القدس، وطباعة إصدارات إبداعية لكتاب مقدسيين، ومنشورات لفعاليات مقدسية كان آخرها نشر وزارة الثقافة لأعمال ندوة اليوم السابع.
وأكد بسيسو على عمل الوزارة الدؤوب على إشراك العمق العربي في صد محاولات الاحتلال لمحاصرة الرواية الفلسطينية في القدس، مشيراً إلى أن القدس التي اختيرت لتكون عاصمة للثقافة الإسلامية العام 2019، ستكون حاضرة في إطار احتفالية عمّان عاصمة للثقافة الإسلامية 2017، وهم ما تم الاتفاق عليه ما بين وزارتي الثقافة الفلسطينية والأردنية.
ولم يخف بسيسو أن الانقسام ترك انعكاساته السلبية على الواقع الثقافي الفلسطيني، لكن شدد على عمل الوزارة المتواصل في الحيلولة للتخفيف من حدة هذه الانعكاسات، عبر التأكيد، وعلى أرض الواقع، على أن المشهد الثقافي الغزي جزء أصيل ولا يمكن أن ينفصل عن المشهد الفلسطيني الكلي، لافتاً إلى دور وفد مثقفي وكتاب قطاع غزة الحيوي في معرض فلسطين الدولي العاشر للكتاب، ودعم الوزارة لعدة مشاريع ثقافية وفنية في القطاع، ومشاركة وزير الثقافة في إطلاقها، ولو عبر الهاتف أو الأقمار الصناعية، إضافة إلى دعم مبدعين من القطاع في مختلف المجالات بإشراكهم في فعاليات ثقافية فلسطينية داخل الوطن وخارجه، أو نشر إبداعاتهم في الشعر والرواية والقصة وغيرها من صنوف الإبداع.
وأكد بسيسو أنه ورغم كل انعكاسات الانقسام السلبية على الواقع الثقافي، إلا أن الثقافة لا تزال قادرة على لعب دور مهم في المصالحة الوطنية، وبالتالي التوحد في مواجهة الاحتلال بالثقافة التي هي من أهم أشكال المقاومة وتعزيز الصمود .. وقال: نحن مصرّون على خلق حالة ثقافية ذات حضور فاعل في غزة كما في بقية المناطق الفلسطينية، ودون إغفال إبداعات فلسطينيي الشتات.
وفيما يتعلق بدعم الشباب، شدد بسيسو على انحياز الوزارة للإبداعات الشبابية على كافة الأصعدة، ومنها على صعيد النشر، فهناك سلسلة الإبداع الأول، وهناك سلسلة الإبداع المتجدد، وأضفنا لهما بند منشورات الأعمال النقدية، مؤكداً على أن الوزارة ليست بديلاً ولا تقبل أن تلعب دور البديل لدور النشر، بل تشجع على الاستثمار في الصناعات الثقافية والفنية، وبينها تشجيع وجود دور نشر فلسطينية قادرة على المنافسة عربياً وربما عالمياً، لافتاً إلى أن هذا يحتاج إلى بيئة تشريعية وقانونية محفزة، وهو من أوليات عمل الوزارة هذه الفترة.
وأكد وزير الثقافة على العمل المكثف في إطار تعميق وبناء الشراكات الثقافية مع الدول العربية والأجنبية، وخاصة العربية، بما يساهم في تعزيز الحضور الثقافي الفلسطيني في المشهدين العربي والعالمي، وبالتالي استعادة فلسطين لحضورها في الوعي العربي، لافتاً إلى اختيار فلسطين كضيف شرف لمعرض عمّان الدولي للكتاب، في نهاية أيلول المقبل ومطلع تشرين الأول، وهي المرة الأولى التي يتم فيها اختيار ضيف شرف في هذا المعرض، بما يعكس عمق العلاقات الثقافية الفلسطينية الأردنية، والفلسطينية العربية، حيث كانت دولة الكويت ضيف شرف معرض فلسطين الدولي العاشر للكتاب، علاوة على مشاريع التبادل الثقافي ما بين فلسطين والدول العربية وعدد من دول العالم.
وتطرق بسيسو أيضاً لدور الوزارة في الحفاظ على التراث غير المادي، وخاصة ما يتعلق بحفظ هذا التراث من الاندثار والسلب والتزوير، حيث تعد طواقم متخصصة في الوزارة مسودة قانون لحماية هذا التراث، لافتاً إلى دعم الوزارة تقديم مشروع اعتماد أرشيف المصلق الفلسطيني ضمن ذاكرة العالم في اليونسكو.
وختم وزير الثقافة بالتأكيد على أن العمل انطلق منذ أشهر في التحضيرات لبيت لحم عاصمة للثقافة العربية 2020، وقبلها القدس عاصمة للثقافة الإسلامية 2019، وأن مؤتمراً سينظم بهذا الخصوص في بيت لحم، مطلع تشرين الثاني المقبل، للوقوف على التحضيرات وبناء الشراكات مع المؤسسات الأكاديمية والثقافية والفنية في بيت لحم.

