
شدد وزير الثقافة د. إيهاب بسيسو انحياز الوزارة للفعل الثقافي والإبداعي في كل أشكاله، في رد حول الجدل الدائر على وسائل التواصل الاجتماعي، وخاصة "فيسبوك"، بخصوص خطر إغلاق سينما جنين أو بيعها، لافتاً إلى أن الوزارة، وضمن فعاليات معرض فلسطين الدولي العاشر للكتاب حرصت على تفعيل هذه السينما عبر وضعها على خريطة المواقع المستضيفة للفعاليات الثقافية والعروض السينمائية المرافقة للمعرض.
وأكد بسيسو على أن الأمر لا يقتصر فقط على إنقاذ مبنى سينما جنين، بل "ضمان تشغيل المبنى، والاستمرار في تقديمه لرسالته الثقافية لأهالي محافظة جنين بالأساس، ولغيرها من المحافظات التي قد تخدمها السينما كمركز ثقافي ذي حضور فاعل"، لافتاً إلى أن خطة إنقاد السينما تشتمل على ثلاثة محاور: إنقاذ المبنى، وضمان التشغيل، والخطة المستقبلية، وهذا لا يتطلب دوراً من وزارة الثقافة فقط، بل دوراً من الجميع سواء القطاع الخاص الفلسطيني أو مؤسسات المجتمع المدني أو القطاعات المختلفة.
ولفت وزير الثقافة، خلال لقاء استضافته فيه، صباح اليوم، فضائية فلسطين اليوم، إلى أن أزمة سينما جنين تشكل "اختباراً حقيقياً لنا جميعاً، فلا يمكن فقط اقتصار الحل على الإجراء المالي .. هناك العقار الذي يحتضن السينما، ومالكوه يريدون بيعه، وهذا من حقهم قانونياً، وهناك اعتبار ثقافي وسياسي أيضاً، فـ"نحن مدعوون جميعاً لأن ننقذ السينما من جهة، وننقذ الثقافة الفلسطينية من جهة أخرى، وأعتقد أن لدينا الفرصة للخروج بحل للأزمة، بما يضمن مصلحة الملاك، ومصلحة الثقافة الفلسطينية في آن".
وأشار بسيسو إلى أن شركة سينما جنين هي شركة خاصة أنشئت في العام 1958 تعود ملكيتها لمجموعة من المستثمرين الفلسطينيين، وسجلت، آنذاك في وزارة العدل الأردنية، وبموجب هذا التسجيل، مارست الشركة عملها منذ تاريخ تأسيسها وحتى الانتفاضة الأولى، وما ترتب على ظروفها من إغلاق لهذه السينما وغيرها من دور العرض السينمائي في فلسطين.
وتابع بسيسو: في العام 2010 كان ثمة مشروع ألماني لإعادة ترميم سينما جنين، وإعادة الاعتبار لدورها الثقافي والذي كان بارزاً بشكل جلي في ستينيات القرن الماضي، كذلك ساهمت وزارة الثقافة بعملية الترميم هذه عبر دفعة قدمتها لسينما جديد تبلغ حوالي خمسين ألف يورو، وفي ذلك العام، أي العام 2010 تشكلت جمعية سينما جنين، وهي التي تدير عمل السينما، وتهتم بأن تكون السينما حالة ثقافية.
ولفت وزير الثقافة إلى أن هناك أكثر من خطة لدى الوزارة للتعاطي مع أزمة سينما جنين، ولكن الأساس هو أن "دور الوزارة تشجيع الصناعة الثقافية، والاستثمار في المشهد الثقافي، وسينما جنين عقار قد يكون متعدد الأغراض، بمعنى يمكن أن يكون سينما، ومسرح، ومركز ثقافي، وهذا يوافر مساحة واسعة من التنوع في تقديمه للمشهد الثقافي"، أي "بإمكان سينما جنين أن تكون بمثابة قصر للثقافة في المرحلة الحالية رغم التحديات التي نواجهها.
وقال: حينما نقول إننا نشجع على الاستثمار في الثقافة والفعل الثقافي، فإننا بالتأكيد نحن نتطلع إلى شراكات حقيقية مع مؤسسات ومع قطاع خاص، ونحن في الوزارة لا نقف موقف المتفرج أمام التحديات التي تواجه الجمعية التي تدير سينما جنين، ولذا نضع خطة إنقاذ، بعيداً عن بيع العقار، لتفعيل هذا المكان الذي هو ملكية خاصة، فهو بالأساس ملكية خاصة، والمشكلة في إغلاق السينما ونوايا بيعها تكمن في عدم توفر إيراد مالي يمكن من خلالها تحقيق نوع من الأرباحلأ للمالكين، الذين يجدون أنهم في الحال التي هي عليها الآن يخسرون عقاراً من منطقة حيوية بمدينة جنين، وعليه نجد في الوزارة أن تشجيع الاستثمار الثقافي هو الحل الأمثل لمعضلة سينما جنين وما شابهها.
وأضاف: إذا كان المالك أو المستثمرون من أصحاب الحصص في مشروع سينما جنين، لا يردون الاستمرار في عملية الاستثمار هذه، ويردون اللجوء لخيار البيع، سيكون هناك بدائل في عملية الشراء بحيث تكون مفتوحة على أكثر من جسم، وبأكثر من صيغة، ومن خلال شراكات مع وزارة الثقافة .. نحن معنيون باستمرار العمل الثقافي في جنين، وفي السينما، وفي ذات الوقت دون الانتقاص من حقوق المالكين، وفق مراجعات محوسبة ومالية لوضع سينما جنين، التي مرت بمرحلتين الأولى شركة سينما جنين واستمرت في العمل كشركة ما بين العامين 1958 و2010، ومن ثم جمعية سينما جنين ما بعد العام 2010، والتي تتخذ من سينما جنين مقراً لها، وبالتالي هناك الكثير من الإجراءات المالية والإدارية التي يجب مراجعتها، قبل البدء بالحديث عن عملية بيع العقار.
وختم بسيسو: على الرغم من أهمية ما يتعلق بالأوضاع المالية، ما يهمنا في الوزارة هو استمرار الفعل الثقافي لسينما جنين، وإيجاد البدائل، سواء أكانت من مساهمين أو مؤسسات معنية بأن يكون لها حصة في الاستمرار والاستثمار بالمشهد الثقافي، وباعتقادي بأن المجتمع الفلسطيني، والفعاليات الثقافية والرسمية والوطنية في جنين هي مع الحل الذي تطرحه الوزارة بوجوب الإبقاء على سينما جنين كمؤسسة ومركز ثقافي مهم جداً، والبحث عن الحلول التي تجمع ما بين المالي والثقافي .. هناك مجموعة من المالكين، وربما تتفاوت مواقفهم إزاء البيع، وبالتالي القضية التي قد تبدو في إطارها العام بسيطة، تحوي العديد من التفاصيل ذات الطابعين المالي والإداري تخص المالكين وجمعية سينما جنين، ويجب بحثها بعمق ودقة .. بصفتي الشخصية، وبصفتي وزيراً للثقافة منحاز بالمطلق لاستمرار عمل سينما جنين، لتبقى معلماً ثقافياً هاماً في المدينة والمحافظة.

