الرئيسية » الأخبار »   08 تشرين الأول 2016طباعة الصفحة

بيان وزارة الثقافة في يوم التراث الفلسطيني

يحتفل شعبنا الفلسطيني في السابع من شهر تشرين الأول 7 10 بيوم التراث الفلسطيني الذي يمثل الركيزة الأولى في سؤال وجوده وفي سؤال رسالته التي خطها من خلال اندغام نشاطاته برائحة الأرض وبتدفق البحر وملمس السماء القريبة.

التراث الفلسطيني يتسم بالغنى والتنوع ليؤكد لكل الغزاة والعابرين ان الفلسطيني وحده من يحفظ اسماء البلاد والاحجار والاعشاب والأطيار ويقيم منظومته الوجدانية في كل التفاصيل، في ضروب الغناء والرقص والدبكات، في الصناعات التقليدية والطب الشعبي وفي سماء الشعر الشعبي وبراري الحكايات والاساطير والخرافات وفي دفيئة العادات والتقاليد التي تجسد تماسك الشعب وقامته العالية.

تراث الامة هو جوهر وعيها وباعث وناظم مشاعرها وتوجهاتها واتجهاتها، والتراث الفلسطيني الذي انتجه الفلسطيني وهو يرسم وجه الارض بريشة المحراث ولون السنبلة، وهو - الصلوات التي طرزها في قبة الثوب وقبة السماء وفي صخب الموج حروفا ومعرفة - رافعة شكلت وجدان الشعب وعمقت صموده وعصيانه على المحو والتدجين.

هذا التراث المتجذر عميقا في ذاكرة الزمن والحضارة والممتد ما ينوف على اثني عشر الف عام والذي ارتبط منذ النشأة بالخصب والبناء وفك رموز الارض، شكل سمات مميزة للفلسطيني الذي يجنح دائما نحو الاستقرار والانتاج والتميز في الفكر والحضارة محبا لسلام الامم وللنهوض بها وهاديا لتيهها حين تغادر مكنوناتها الانسانية، هذه الشخصية التي تشكل الارض حجر الزاوية ومفتاح الفهم فيها، فالارض ومع كل قدرتها على الحياة والخصب والعطاء الا انها لا تغير الوانها وقادرة على التحدي واذابة الاجسام الغريبة وان عصت فهي تلفظها بعيدا غير ابه بجبروتها وعدوانها.

يتسم التراث الفلسطيني بالغنى والتنوع وبحضوره الثر في فضاءات الفن والمعرفة، فتراثنا يحتفل بالموسيقي والشعر والغناء والمعرفة، فتمتد رموزهه على خريطة نسيج واسع من عازف الأرغول الى مراثي ايل، من حجر البناء الى قبة القدس وسقف القيامة، من خيوط الصلاة في كم ثوب فلاحة تحمل النهر الى بيدر القلب، الى معجزة زينون الايلي، من تراث المشي على البحيرة الى الصعود الى السماء، من رحلة الارجوان الى رموز الابجدية، هذا النسيج يمثل رافدا عميقا فياضا للابداع والمبدعين، فمن آثر ان تكون ريشته الحجر فليستلهم تماثيل عشتار وعازف الأرغول، ومن آثر ان تكون ريشته الحروف فله في النصوص الكنعانية ومراثي ايل ضالته، ومن آثر اللون فعليه بقبة الصخرة وقصر هشام، هذا تراثكم يناديكم ايها المبدعون : احملوا قلوبكم وحواسكم وريشكم وازاميلكم وحروفكم واتبعوني.

ونحن نحتفل بيوم التراث لا بد ان نتذكر والذكرى سلاح المؤمنين القابضين على حروفهم وترابهم، لا بد ان نتذكران هذا التراث العظيم مهدد بالاجراءات الاسرائيلية التي لم تستطع محوه فعمدت الى سرقته ونسبته لروايتها المزيفة المزورة والتي تقتل وتشرد وتسطو،فها هم يسرقون الكثير من الرموز، يسرقون الثوب الفلسطيني وعصفور الشمس وزهرة قرن الغزال لتقديمها رموزا لتاريخهم المزعوم، ويتضح هنا ان المعركة على التراث ليست اقل سخونة من ساحات المواجهة الاخرى، ونلمح عمق الصراع في مدينة القدس التي تصر كل الات واليات الاحتلال على فصلها عن نسيجها العربي والفلسطيني من خلال طمس الاثار الفلسطينية العربية الكنعانية والمسيحية والاسلامية واستبدالها بسردية مفتراه تؤسس لاساطير الاقتلاع والنفي والتشريد.

ونحن نحتفل بيوم التراث تطل القدس قابضة على ايقونة التراث العالمي واكاد اقول الكوني، فهي تختزل وتكثف وحدة الارث الثقافي الانساني وتلصق الارض بالسماء هازئة بجرافاتهم وناقلات جندهم وشظف عساكرهم، هازئة بقوانينهم العنصرية، هازئة بقدرتهم على الهدم، بقدرتهم على اعتقال الاذان وعلى اطلاق النار على الجرس، هازئة بمحاولات اعتقال مراييل البنات وتشويه قوس قزح في حقيبة طفل يصر على الذهاب الى المدرسة، هي القدس تتم رسالتها في المحبة والاخاء والسلام وتصر ان للحياة معنى مهما تطاولوا في القمع وتصر على هويتها الضاربىة جذورها عميقا في الارث العربي الكنعاني العربي المسيحي الاسلامي وتردد كل يوم حروف اللغة العربية كي لا ينسى احد.

وهذه الاحتفالية ما جاءت الا لتركز على ان تراث الشعب الفلسطيني جزء من تراث الامة العربية وان هذا التراث عصي على المحو والمحافظة عليه وتطويره اداة متقدمة في مواجهاتنا للراوية الاسرائيلة واداتنا المتقدمة التي تثبت إننا أصحاب الأرض ولنا الحق في دولتنا وتقرير مصيرنا وعودة لاجئينا.