الرئيسية » الأخبار »   28 تشرين الأول 2016طباعة الصفحة

وزير الثقافة يطرح إنشاء صندوق التنمية الثقافية في افتتاح مؤتمر "الثقافة الفلسطينية إلى أين؟"

أطلق وزير الثقافة د. إيهاب بسيسو مبادرة لإنشاء صندوق التنمية الثقافية في فلسطين، فيما رحب العديد من ممثلي القطاع الخاص بالفكرة القائمة على الشراكة، والتي كما أشار سمير حليلة الرئيس التنفيذي لشركة فلسطين للتنمية والاستثمار المحدود "باديكو"، تطرح للمرة الأولى بهذه الصياغة من قبل وزارة الثقافة، على مبدأ الشراكة وليس الإملاء، مرحباً برؤية بسيسو في هذا الاتجاه.

وقال بسيسو في كلمته بافتتاح المؤتمر السنوي لمؤسسة الدراسات الفلسطينية، اليوم: من مهامنا في الوزارة العمل على إنشاء صندوق التنمية الثقافية في فلسطين من خلال مأسسة الصندوق الثقافي الفلسطيني، بما يمثل وبعكس حالة من توحيد الجهود، سواء على صعيد التمويل أو صعيد السياسات الثقافية، أو دعم الإنتاج الثقافي في كافة المجالات، وفق مبدأ تكامل الأدوار ما بين القطاع الخاص الفلسطيني أينما وجد، والذي يمكنه أن يشكل رافعة وداعماً للمشهد الثقافي الفلسطيني.

وانطلقت فعاليات أعمال المؤتمر السنوي الذي تنظمه مؤسسة الدراسات الفلسطينية، بعنوان "الثقافة الفلسطينية إلى أين؟"، بمشاركة نخبة من الكتاب والأدباء والمفكرين الفلسطينيين، من داخل فلسطين وخارجها، في جامعة بيرزيت، اليوم.

وكان بسيسو في مطلع كلمته تطرق إلى الى أهم الاحداث الثقافية التي شهدتها فلسطين خلال الأيام الماضية، ومنها مبادرة "ماراثون الثلاثي جبران" لدعم حملة التوعية بسرطان الثدي، مؤكدا أن الثقافة هي رسالة تكامل مع القضايا الاجتماعية، حيث كان هذا العمل رسالة وإنسانية بعيدة عن الانقسامات التي اصبحت سمة من سمات شعبنا.

كما تحدث حول مبادرة مجموعة من الفنانين التشكيليين بالتبرع بلوحاتهم لصالح دعم منتدى الفنانين الصغار، فيما قام مجموعة من رجال الأعمال بشراء هذه اللوحات، كذلك انطلاق مسرحية "ألاقي زيك فين يا علي" والتي سيذهب ريعها لصالح دعم المؤسسات الثقافية في فلسطين.

وقال بسيسو إنه يمكن الارتكاز على هذه المبادرات للارتقاء بالمشهد الثقافي الفلسطيني، والتركيز على البعد الوحدوي والبناء عليه، كما أنها نقاط مهمة على طريق العمل وتذليل التحديات التي تواجه الثقافة التي يعد الطابع التمويلي واحدا منها، بالإضافة إلى التحديات الاجتماعية والسياسية، وحتى نتمكن من مواجهة الرواية الإسرائيلية، مؤكداً على أنه فيما يتعلق بالأبعاد التمويلية للعمل الثقافي فإن هناك آفاقاً كبيرة على صعيد التمويل الفلسطيني والعربي، والأمثلة السابقة أكبر دليل على ذلك.

وأضاف: عندما نتحدث عن السياسة الثقافية فإننا نتحدث عن دور جميع فئات المجتمع الفلسطيني التي عليها مسؤولية رسم السياسة العامة لتحديد الدور المنوط بكل منها لصون المشهد الثقافي الفلسطيني وتحديد ملامحه المستقبلية، والعمل على تحقيق المتطلبات الوطنية، متحدثاً أيضاً عن الإدارة الثقافية والتي باتت حالة ملحة أساسية من أجل الارتقاء بالمشهد الثقافي الفلسطيني على المستوى المحلي وكذلك العربي والعالمي.

وأشار بسيسو الى ان المشهد الثقافي الفلسطيني مر بمراحل حملت كل منها عناوين وملامح سياسية واجتماعية خاصة، وأن العنوان الرئيسي للثقافة هو علاقتها مع الجغرافيا بمعنى انها لا تخضع لبرنامج الحدود السياسية وتستجيب لنداء الثقافة الفلسطينية في داخل فلسطين وخارجها، وهو مقوم من مقومات نجاح العلاقة والتاريخ والمستقبل الفلسطينية فيما يتعلق مع الجغرافيا.

وتطرق بسيسو إلى البعد التمويلي للثقافة، منوها على أن هناك الكثير من الجوانب يمكن من خلالها العمل على تحقيق هذا البعد، سواء كان فلسطينيا ام عربيا، وبالتالي تجسيد حالة من التكامل للنهوض بالواقع الثقافي ودعمه، مؤكدا أهمية صندوق الثقافة الفلسطيني بمبادرة من وزارة الثقافة يوحد الجهود بين مختلف القطاعات.

وختم بسيسو كلمته في افتتاح فعاليات المؤتمر، ويستمر حتى مساء يوم غد، بالقول: هناك إمكانية لتوسيع آفاق العمل الثقافي، رغم كل التحديات التي نواجهها سواء بالتحدي الأبرز المتمثل بالاحتلال، أو بالتحديات الداخلية وعلى رأسها الانقسام الداخلي الذي تسلل إلى المكون الثقافي مما يخلق حالة من الانعزالات الثقافية المخيفة التي باتت تطال الإرث الثقافي الفلسطيني على قاعدة التكفير والتخوين، علاوة على التحديات الإقليمية والدولية .. نحن في حاجة ماسة إلى النقد البناء والتقييم، ولكن مع الأخذ بعين الاعتبار ما يحدث من انعزالات في المشهد الثقافي، وقبل كل شيء الاحتلال الإسرائيلي الذي يسعى إلى طمس ومحاصرة وعزل الهوية الثقافية الفلسطينية.