
أعلن وزير الثقافة د. إيهاب بسيسو، مساء الجمعة، من قصر المؤتمرات في مدينة بيت لحم، انطلاق فعاليات المؤتمر المؤتمر الوطني الأول "نحو بيت لحم عاصمة للثقافة العربية 2020"، واصفاً إياه بأنه "الخطوة الأولى باتجاه بناء مشهد ثقافي نعتز به جميعاً نحو أن تكون بيت لحم عاصمة للثقافة العربية في العام 2020 .. هذا الحدث الثقافي المميز على خريطة الثقافة العربية هو بمثابة عنوان أساسي في الثقافة الفلسطينية لكل ما يحمله من معان ودلالات".
وقال: اختيار بيت لحم لتكون عاصمة للثقافة العربية في العام 2020 إنما يأتي تأكيداً على أصالة الهوية الثقافية الفلسطينية من جهة، ورسالة فلسطين إلى عمقها العربي من جهة أخرى، في ظل كل التحديات التي تعصف في المنطقة، مت تحديات سياسية وطائفية واجتماعية واقتصادية .. من هنا، من فلسطين، قلب الأمة العربية، نطلق رسالة عبر ثقافتنا التي تقفز على كل الصغائر وتتجاوز كل التحديات باسم الطائفية والاختلاف السياسي، وهي رسالة إخاء ومحبة، ورسالة محبة وإصرار على الصمود، وهذه الدلالات تجمعت في بيت لحم التاريخ والصمود والمحبة، والتي تختصر مشهد فلسطين بكل التحديات التي تواجهها، فمن جهة يحاصرها الاستيطان، ومن جهة أخرى الجدار، ومع ذلك هي تقاوم، كما فلسطين، كل مسببات الإلغاء التي يحاول الاحتلال الإسرائيلي أن يجعلها واقعاً.
وأضاف بسيسو: بيت لحم بثرائها التاريخي والفكري، وبثرائها الثقافي تقاوم، ونحن كلنا نقاوم، لأن بيت لحم هي نحن، ونحن بيت لحم .. إن اختيار بيت لحم عاصمة للثقافة العربية في العام 2020، وهي بوابة القدس الجنوبية، إنما يحمل دلالات الصمود والإرادة والعمل .. قد يظن البعض أن حدثاً ثقافياً كعاصمة الثقافة العربية قد يكون أكبر من فلسطين، لكنه مخطئ، لأن بيت لحم قادرة على إدارة المشهد العربي لمدة عام، بكل ما في ذلك من إبداع على كافة الصعد، فنحن جديرون بالحياة، وقادرون على قول كلمة الثقافة الفلسطينية رغم كل التحديات.
ولم ينف بسيسو أن صعوبات عدة ستواجه هذا الاستحقاق الثقافي الأساس، أبرزها الاحتلال الإسرائيلي، والذي "سيعيق كما أعاق من قبل الكثير الفعاليات والأنشطة، تارة بتأخير استصدار التصاريح، وتارة بمنع مثقفين ومثقفات من التنقل، لكن هذا هو جوهر العمل الفلسطيني بالرد على سياسات الاحتلال، وهذه هي جوهر المقاومة .. سنقوم بإعلان بيت لحم عاصمة للثقافة العربية، وسنقوم بكل ما لدينا من إرادة وعمل وإصرار نحن في فلسطين، أن يكون هذا العام عام الثقافة العربية في فلسطين، وعام الثقافة العربية في بيت لحم.. التحديات كثيرة وكبيرة، ولكننا لم ولا ولن نستلم.
وشدد: إن جوهر النجاح في هذه التظاهرة الثقافية يستند على الإرادة الفلسطينية بكل ما تحمله من معان في الإبداع، والعمل، والوفاء للفكرة والذاكرة والحلم، كما تستند على الشراكة، فنحن لا نستطيع النجاح في هذه التظاهرة دون شراكة حقيقية مع المؤسسات الثقافية الفلسطينية المختلفة، ومع مؤسسات القطاع الخاص الفلسطيني، والمؤسسات الأكاديمية، ومع المبدعين والمبدعات الذين يشكلون خزان الثقافة الاستراتيجي .. هذه العوامل جميعها هي التي من شأنها أن تكون نقطة الفصل في نجاح "بيت لحم 2020"، والمطلوب منى أن نعمل وفق أسس وخطط ورؤى.
ولفت بسيسو إلى أن العام 2020 سيصادف مئوية الكاتب والروائي والمترجم والتشكيلي جبرا إبراهيم جبرا، ابن بيت لحم، وبالتالي سيكون الاحتفال بمئوية جبرا مواكباً للاحتفال ببيت لحم عاصمة للثقافة العربية، مشيداً بالجهود المبذولة لإنجاح هذا المؤتمر، وبفرقة صمود للفنون الشعبية من بيرزيت، وقدمت فقرة في الحفل، مؤكداً على ضرورة تظافر الجهود لتستوعب بيت لحم هذا الحدث، و"لهذا بدأنا العمل مبكراً .. لدينا الكثير من الأفكار، ولابد من نقاش جدي ومتخصص، ولذا جاء هذا المؤتمر، يليه مؤتمرات أخرى ذات طابع عربي ودولي، ويبقى العامل الأكبر، كما أشرت، هو الإرادة.
وختم وزير الثقافة كلمته التي شدد فيها على العمل وفق رؤى وسياسات واضحة، بالقول: سننجح في هذا التحدي، والثقافة الفلسطينية قادرة على ذلك، فهي بوصلتنا نحو مواجهة الاحتلال .. نحن نرسم المسار، ونعبد الطريق، وبمساهمة ومشاركة الجميع، فلا مجال للفشل.

