
شدد وزير الثقافة د. عاطف أبو سيف على أهمية تعزيز الصمود الثقافي في مدينة الخليل كجزء من تعزيز صمود أهالي "هذه المدينة العظيمة"، وهو أمر أساسي ومحوري لحماية هويتها الدينية والوطنية والثقافية والحضارية.
جاء ذلك خلال زيارة أبو سيف والوفد المرافق معه لمدينة الخليل، حيث التقى بنخبة من مثقفي ومبدعي المحافظة، ودار نقاش بينهم لجهة ليس فقط تعزيز الصمود الثقافي في الخليل، بل وتفعيل الحراك الثقافي في الخليل مدينة ومحافظة، والانتصار للثقافة في هذه المدينة التي تتعرض للتهويد المستمر من قبل سلطات الاحتلال.
واستقبل محافظ الخليل اللواء جبرين البكري الوزير أبو سيف، والوفد المرافق له في مكتبه، بحضور نائب المحافظ خالد دودين.
ورحب المحافظ البكري بهذه الزيارة مباركاً للدكتور عاطف أبو سيف تسلمه مهام منصبه وزيراً للثقافة، ومستعرضاً الوضع العام في محافظة الخليل مؤكداً على دور الثقافة وأهميتها في تكوين الوعي الفلسطيني، تجاه حقوقنا وثوابتنا، والحفاظ على الهوية الوطنية الفلسطينية، وتحديداً في ظل ما نواجهه من جرائم الاحتلال الهادفة إلى إلغاء وجودنا واستهداف حقوقنا الوطنية الثابتة.
وقام د. أبو سيف بالاطلاع على واقع البلدة القديمة للمدينة، في ظل انتهاكات الاحتلال ومستوطنيه المتزايدة على سكان البلدة.
وشدد أبو سيف على كون الخليل هي رمز للصمود والبقاء والمقاومة، وخاصة في بلدتها القديمة، مشيداً بإصرار المحافظ ونائبه على التواجد في قلب هذه البلدة، لأن "وجودنا هو شوكة في حلق الاستمرار، ونفي لكل مزاعم المستعمِر، وتفنيد كل الروايات التوراتية الزائفة، وهذا يرتبط بدور الثقافة في حماية وصون البلدة القديمة في الخليل، وإرثها الحضاري، وتعزيز صمود أهلها"، لافتاً إلى أنه في كتاب تكليف فخامة الرئيس لدولة رئيس الوزراء بتشكيل الحكومة، هناك ما يتضمن تعزيز صمود أبناء شعبنا في المناطق المستهدفة بالتهويد والاستيطان، وخاصة في القدس والبلدة القديمة بالخليل، وهو من أبرز مهام الحكومة بالإضافة إلى استعادة الوحدة الوطنية وعودة غزة إلى الشرعية.
وقال أبو سيف: اقتلاع شعبنا من الخليل يعني اقتلاعه من خليّة الوجود الأولى له، فهي واحدة من خلايا الوجود الفلسطيني الأولى، التي وجد فيها الفلسطينيون منذ القدم .. الوجود الفلسطيني في الخليل هو تراث معرفي وثقافي كبير، وعلى المثقفين، كما الحكومة والمؤسسات الأهلية والخاصة، من أجل النضال عبر كافة صنوف الإبداع بما يعزز هذا الوجود، وتحمي تراث مدينة الخليل، بما فيها حماية الصناعات التقليدية والحرف في المدينة والمحافظة، وهي صورة ومرآة جميلة عن ارتباط الفلسطيني بالأرض، فهي مفخرة للشعب الفلسطيني، ولن نسمح باندثارها.
وأكد أبو سيف على أن العلاقة ما بين الوزارة والمثقفين والمبدعين تكاملية، ويجب أن تكون كذلك، سعياً لتعزيز وحماية الهوية الوطنية، فالثقافة هي بمثابة جدار استنادي لحماية المشروع الوطني على أساسية ومحورية ذلك، وعلينا العبور بالحكاية الفلسطينية عبر كافة صنوف الإبداع، تحت شعار "علينا أن لا ننسى"، وهذه مهمة كافة المنشغلين بالثقافة في مختلف المجالات.
وكان أبو سيف أشار إلى أن تعليمات رئيس الوزراء د. محمد اشتية، وبناءً على رؤية وسياسة الرئيس محمود عباس، فإن من أولى أولياتنا في الحكومة الانخراط مع المجتمع بكافة فئاته، وتجسير العلاقة والهوة ما بين الحكومة والمواطنين، مؤكداً "نحن مواطنون ولكن بمهام وزارية"، واصفاً الحكومة برئاسة اشتية الأديب والأكاديمي بأنها "صديقة للمثقفين"، ليتشعب في الحكومة عن سياسات ورؤية الحكومة في عديد القطاعات، خاصة أن الشعب يتعرض لهجمة اقتلاعية شرسة، فما حدث في النكبة لم يكن حدثاً عابراً، بل كان يراد لنا أن نكون كالسكان الأصليين للولايات المتحدة الأميركية.
هذا، وأطلع رئيس بلدية الخليل تيسير أبو سنينة، وزير الثقافة د.عاطف أبو سيف والوفد المرافق له، على أوضاع الخليل، وذلك خلال لقاء حضره عدد من أعضاء المجلس البلدي ومديرة مكتب "الثقافة" في الخليل هدى عابدين.
وأكد أبو سيف ضرورة تعزيز التعاون بين الوزارة والبلدية، خاصة في المجال الثقافي، وقال: "مهمتنا تعزيز الثقافة الوطنية في حماية الهوية والحكاية الفلسطينية، في ظل ممارسات الاحتلال ومساعيه لتهويد التراث والهوية الفلسطينية".
من جهته، أكد أبو سنينة أهمية الثقافة لحماية الهوية والتراث الفلسطيني، وتعزيز المقاومة والصمود أمام مخططات الاحتلال الرامية لطمس الهوية الفلسطينية، والهيمنة على الإرث التاريخي والحضاري للشعب الفلسطيني الذي تناقلته الأجيال المتعاقبة، والذي يظهر جلياً في المحاولات المتكررة لسرقته.
وأشار إلى استعداد البلدية للتعاون مع وزارة الثقافة من خلال تنظيم وعقد الفعاليات الثقافية المختلفة، التي من شأنها النهوض بالحركة الثقافية الفلسطينية، والسمو بمكانة المثقفين وتعزيز دورهم في المجتمع.

