“ميلاد المسيح: من رسالة الخلاص إلى حكاية الصمود الفلسطيني”

بينما يحتفل العالم بميلاد السيد المسيح عليه السلام، تتجه الأنظار إلى فلسطين، الأرض التي شهدت بداية الرسالة الخالدة التي غيرت وجه التاريخ. هنا، كانت اللحظة التي التقى فيها الزمن بالأبدية، وتجلى فيها عمق العلاقة بين الإنسان والأرض، فكانت قصة الميلاد حدثاً إنسانياً عابراً للزمان والمكان، لكنه متجذر في قلب فلسطين، حيث ولدت المعجزة، ونُسجت أولى ملامح الخلاص.
وبهذه المناسبة، قال وزير الثقافة عماد حمدان: "لقد كانت فلسطين دائماً مركزاً لصراعات القوى ومهد الحضارات، لكنها رغم ذلك ظلت شاهدة على أعمق تجارب الإنسانية وأصدقها. من قصة الميلاد التي جمعت بين الفقر والقداسة، مروراً برحلة اللجوء والمقاومة، وصولاً إلى تجدد الأمل بالعودة، كانت رسالة الميلاد شاهداً على قوة الفلسطيني في مواجهة الظلم وتحديات البقاء.
وأضاف حمدان أن هذه الحكاية التاريخية لا يمكن فصلها عن واقعنا اليوم؛ فالمعاناة التي عاشتها العائلة المقدسة، بين الاضطهاد واللجوء والبحث عن ملجأ آمن، تتجسد اليوم في معاناة الملايين من أبناء شعبنا الفلسطيني، الذين يكافحون من أجل الحفاظ على أرضهم وهويتهم في وجه الاحتلال. لكن كما جاء الميلاد ببشرى الخلاص والسلام، فإن فلسطين لا تزال تحمل للعالم رسالة الأمل، بأن الحرية والعدالة والسلام حق لكل إنسان.
وتابع حمدان: "بينما كان العالم ينتظر أن يتألق نور الميلاد من بيت لحم ليحمل رسالة الأمل والمحبة، يخيم الحزن على فلسطين، حيث تغرق غزة تحت نيران القصف والدمار، ويُحرم شعبنا من حقه في الاحتفال باعياده المجيدة. إن إطفاء شجرة الميلاد هذا العام هو تذكير حيّ بأن الاحتلال لا ينتهك فقط حقوق الفلسطينيين السياسية والجغرافية، بل يتعدى ذلك إلى محاولة كسر روحهم وسلب هويتهم ورموزهم الثقافية والدينية".
وختم حمدان :"إننا ندعو العالم، إلى الالتفات نحو معاناة شعبنا، والعمل على إنهاء الاحتلال الذي يحرمنا من أبسط حقوقنا الإنسانية والدينية. فكما كانت فلسطين مهد الرسالات، فإنها ستظل رمزاً للصمود والنضال من أجل الحرية والكرامة.
كل عام وفلسطين، رغم الألم، تضيء دروب العالم برسائل الحق والعدل والسلام.

