
افتتح وزير الثقافة عماد حمدان والوفد المرافق له خلال زيارته لمحافظة أريحا والأغوار، معرض الفن التشكيلي "بصمات عطاء" في المتحف الروسي، ومعرض "زهرة الكنعانيات.. خيط من الذاكرة" في جمعية النشاط النسوي في مخيم عقبة جبر.
حيث افتتح الوزير حمدان معرض الفن التشكيلي، بحضور محافظ محافظة أريحا والأغوار حسين حمايل، ونائب السفير الروسي لدى فلسطين أرتور أنتونيان، ورئيس جمعية الفن المعاصر (باكا) أسامة نزال، والعقيد ركن محمد الكايد قائد منطقة أريحا والاغوار، وعدد من الفنانين والمهتمين بالشأن الثقافي.
وشارك في المعرض حوالي 35 فناناً تشكيلياً، ويضم أعمالًا تشكيلية متنوعة، لعدد من الفنانين، تؤكد على دور الفن في توثيق القضايا الوطنية، خاصة فيما يتعلق بالقدس وغزة، بالإضافة إلى تجسيد الهوية الوطنية الفلسطينية، والصمود الفلسطيني في وجه التحديات.
وقال وزير الثقافة خلال كلمة له :"نلتقي اليوم في محافظة أريحا والأغوار، هذه المدينة التي تقف على تخوم التاريخ، وتفتح ذاكرتها على الزمن الإنساني كله، لنلتقي في هذا الصرح الثقافي العريق، المتحف الروسي، حيث تتقاطع الذاكرة الفلسطينية مع الذاكرة الإنسانية، ويصبح الفن لغة مشتركة تتجاوز الجغرافيا والسياسة.
وأضاف الوزير حمدان :"إن وجودنا اليوم لافتتاح معرض الفن التشكيلي بالشراكة مع جمعية الفن المعاصر (باكا) هو فعل ثقافي واعٍ، يؤكد أن الشعب الفلسطيني، رغم ما تعرض له من اقتلاع وتشويه ومحاولات طمس، ما زال حياً بثقافته، وقادراً على حفظ الذاكرة، وبناء الجسور مع العالم".
من جانبه أكد حمايل على أهمية هذا المعرض وإيصال الرسالة الفلسطينية من خلال ريشة الفنان والمعاناة والقهر الذي يعيشه الشعب الفلسطيني، فوجود السفارة الروسية اليوم في هذا المعرض هو تأكيد آخر بأن الشعب الفلسطيني مستمر في العمل، والعطاء المستمر في صناعة الحياة، فلن نقف في وجه الإبداع بكافة أشكاله.
من جانبه أكد أرتور أنتونيان أن الفنانين الفلسطينيين يواصلون عملهم وإبداعهم، رغم الظروف الصعبة التي يمرون بها.
فهنا، على الأرض الفلسطينية، يعيش ويعمل الكثير من الفنانين، ومن الرمزي أن يفتتح هذا المعرض في المتحف الروسي، وهو أحد المعالم البارزة والأكثر شهرة في مدينة أريحا،
إن وجود هذا المتحف في مدينة ذات تاريخ بارز عريق يعكس اهتمام روسيا بتطوير علاقاتها مع فلسطين في مجالات الثقافة والعلم، وتوسيع التبادل الثقافي بين الشعبين.
بدوره قال أسامة نزال :"اليوم نتوجه نحو بصمات عطاء، لنجتمع من خلالها مع قامات الفنون التشكيلية من فنانات وفنانين أبدعوا في التعبير عن وجدانهم من خلال لوحاتهم وألوانهم بالقواعد البصرية لتستثمر بجيل صاعد من فنانينا وأبنائنا يحملون في جعبتهم إبداعات الفن التشكيلي من خلال عرضها في معرض جماعي".
في سياق متصل وفي مخيم عقبة جبر افتتح وزير الثقافة عماد حمدان وبحضور رئيس بلدية أريحا عبد الكريم سدر، فعالية زهرة الكنعانيات.. خيط من الذاكرة" وذلك في جمعية النشاط النسوي في المخيم.
وقال الوزير حمدان :"إن التطريز الفلسطيني اليوم يقف في قلب معركة ثقافية مفتوحة، تتجاوز مسألة الملكية، لتصل إلى صراع السرديات والحق في الذاكرة. فقد تعرض هذا التراث، كما غيره من مكونات الثقافة الفلسطينية، لمحاولات منظمة لإعادة تعريفه خارج سياقه، ونسبه إلى روايات دخيلة، في إطار مشروع استعماري يسعى إلى احتلال الأرض والرمز معاً.
وأضاف الوزير حمدان :"قد شهدنا، في أكثر من مناسبة، كيف قُدم الثوب الفلسطيني في فضاءات دولية على أنه منتج ثقافي آخر، وكيف استُخدمت رموزه في أسواق عالمية دون أي إشارة إلى أصله الفلسطيني. إن هذا السطو الثقافي هو جزء من معركة الوجود والاعتراف"، مؤكداً أن وزارة الثقافة تنظر إلى حماية التطريز الفلسطيني بوصفها مسؤولية سيادية ثقافية، تتطلب التوثيق، والدعم المؤسسي، وتمكين الحرفيات، وربط التراث بالاقتصاد الثقافي المستدام.
بدوره قال عبد الكريم سدر إن هذا المخيم الذي عانى ولا يزال يعاني من الاحتلال، يؤكد من خلال هذا الحضور أن الاحتلال لن يستطيع قتل الأمل في الشعب الفلسطيني، مشددًا على أن هذا الشعب عصيّ على الذل والاستسلام.
وتخللت الفعالية فقرات تراثية متنوعة، حيث قُدِّم شرح مفصّل حول الأثواب الفلسطينية وقراها، إلى جانب وصلة تراثية عبّرت عن عمق الهوية الثقافية الفلسطينية.
واختتم الوزير جولته بلقاء مع أصدقاء وزارة الثقافة في مركز شباب مخيم عقبة جبر، واطلع على أبرز نشاطاتهم والمشاريع الثقافية التي يقدمونها، وكذلك احتياجاتهم الثقافية، والتحديات التي يواجهونها، وبحث معهم آليات تقديم الدعم وبذل كافة الجهود.

