
أطلق وزير الثقافة عماد حمدان، اليوم الأربعاء، مؤتمر العمل التطوعي الثقافي تحت شعار "كل متطوع سفير للثقافة"، بمشاركة عدد من المؤسسات الثقافية والوطنية، والمتطوعين الشباب، لتسليط الضوء على دور التطوع الثقافي في تعزيز الهوية الوطنية، وأهمية تمكين الشباب، ودعم التنمية الثقافية المستدامة.
وقال الوزير حمدان في كلمة له خلال افتتاح المؤتمر:"نلتقي في هذا المؤتمر اليوم، في ظل ظروف استثنائية، يتعرض فيها شعبنا لحرب وتدمير واستهداف، لم يقتصر على الإنسان والمكان، إنما طال أيضاً الذاكرة والسردية والهوية الثقافية، وفي غزة، كما في القدس والضفة الغربية، ندرك أكثر من أي وقت مضى أن حماية التراث والثقافة هي جزء من حماية المواطن الفلسطيني وهويته وحقه في رواية تاريخه، لذلك فإن الثقافة بالنسبة لنا فعل صمود، وحفظ التراث فعل مقاومة للطمس، وحفظ الذاكرة شكلٌ من أشكال البقاء، ومن هنا تأتي أهمية هذا المؤتمر.
وأضاف الوزير حمدان أن اختيار عنوان: "التطوع الثقافي رافعة للهوية الوطنية والتنمية المستدامة" ، يعكس وعياً بأن حماية الثقافة ليست مسؤولية الحكومة وحدها، ولا وزارة الثقافة وحدها، وإنما هي مسؤولية وطنية مشتركة، تبدأ من الفرد وتمتد إلى الأسرة والمدرسة والجامعة والمؤسسة والمجتمع، فاليوم نحن أحوج ما نكون لتضافر الجهود، وأحوج ما نكون لتعزيز ثقافة التطوع، فالمتطوع هو الإنسان الذي يقرر أن يمنح وطنه شيئاً من وقته وجهده ومعرفته، دون انتظار مقابل. لكنه، في الحقيقة، يمنح أكثر من ذلك بكثير، إنه يمنح الوطن ذاكرته، وحضوره، ومستقبله.
وأكد الوزير حمدان أن التجربة الفلسطينية أثبتت أن الشباب كانوا دائماً في مقدمة المبادرات الوطنية والمجتمعية والثقافية، فوزارة الثقافة، لا تريد أن يكون الشباب مجرد متلقين للسياسات الثقافية، إنما تريدهم شركاء في صياغتها وتنفيذها وتطويرها؛ والانتقال من مشروع الفعالية إلى برنامج متكامل؛ ومن المبادرة المؤقتة إلى العمل المستدام؛ ومن التطوع السنوي إلى منظومة ٍ وطنية للتطوع الثقافي، منظومة توفر التدريب والتأهيل، وتمنح الشباب فرصة للتخصص في مجالات التوثيق، والتراث، وإدارة الفعاليات الثقافية، والرقمنة والصناعات الإبداعية، وتربط الطاقات الشابة باحتياجات المجتمعات المحلية.
ووجه الوزير حمدان شكره للمتطوعين مؤكداً أنهم اليوم أمام مسؤولية كبيرة، لكنهم أمام فرصة أكبر، فهم الجيل الذي يستطيع أن يحول التكنولوجيا إلى أداة لحماية الذاكرة، والإبداع إلى وسيلة لتعزيز الهوية، والتطوع إلى قوة مجتمعية، والثقافة إلى جسر يصل فلسطين بالعالم.
واختتم الوزير حمدان كلمته بالتأكيد على أن وزارة الثقافة ستكون شريكاً للمتطوعين ومؤسساتهم، وستعمل على دعم المبادرات التي تجعل من الشباب قوة فاعلة في حماية التراث ونشر الثقافة وتعزيز الهوية الوطنية، مشدداً على ضرورة أن يكون هذا المؤتمر نقطة انطلاق نحو شبكة وطنية للتطوع الثقافي، تجمع المؤسسات الرسمية والأهلية والشبابية، وتحوّل طاقة المتطوعين إلى برامج ومشاريع مستدامة، تحفظ التراث، وتدعم الإبداع، وتفتح أمام الشباب مساحات جديدة للمشاركة والقيادة.
وتناول المؤتمر عدة محاور أهمها التعريف بثقافة التطوع وأهميتها وقيمها الجوهرية في بناء المجتمع وتعزيز المسؤولية المجتمعية، قدمها حسام الشيخ من مركز المنتدى الثقافي.
وفي المحور الثاني، تناول المتحدثون، بمشاركة لينا وهدان مديرة العمل التطوعي في المجلس الأعلى للشباب والرياضة ومتطوعي وزارة الثقافة ارتباط التطوع بالتنمية المستدامة، واستعراض دور المبادرات المجتمعية وقصص نجاح ملهمة لأصدقاء وزارة الثقافة.
وركز المحور الثالث على التطوع الثقافي من خلال مداخلة قدمها عادل سباعنة، مدير العمليات في منتدى شارك الشبابي، لتوضيح دور المتطوعين في نشر الثقافة وإشراك الشباب في الفعاليات المختلفة.
كما استعرض المحور الرابع، الذي قدمه أمين خلاف من ملتقى سواعد شباب الغد، أبعاد التحول الرقمي والتطوع الإلكتروني، مسلطاً الضوء على الفرص المتاحة عبر المنصات الرقمية ووسائل التواصل الاجتماعي والتطوع عن بُعد.
واختُتم المؤتمر بالحديث عن التطوع الثقافي وحماية الهوية الوطنية"، من خلال مداخلة قدمها مدير عام التراث في وزارة الثقافة إبراهيم علوان

