الرئيسية » districts_news »   طباعة الصفحة

وزارة الثقافة في طوباس تنظم ندوة ثقافية عن تجارب تربويين متقاعدين في مخيم الفارعة

نظم مكتب وزارة الثقافة في محافظة طوباس والأغوار الشمالية بالتعاون مع جمعية المعلمين المتقاعدين ندوة ثقافية لثلاثة تربويين ، تحت عنوان : (من تجاربهم )، في قاعة مكتبة مدرسة بنات مخيم الفارعة الأساسية الأولى ، بحضور الأستاذ عاصم دراغمة ، عضو المجلس الاستشاري الثقافي ، وعبد السلام عابد مدير الثقافة ، ونهى أحمد ومعلمات المدرسة ، وسبعين طالبة من الصف التاسع الأساسي .

   وتحدث الأستاذ مثقال بني عودة عن طفولته في بداية الأربعينيات من القرن الماضي ، حيث قالً: إنها طفولة قاسية ،من حيث الرعاية الصحية والمعيشية والثقافية ،فالوالدان يشقيان لتوفير الحد الأدنى من المعيشة التي لا تتجاوز الطعام والثياب في الحدود الدنيا ، وثقافة المجتمع كانت في تلك الأثناء غير علمية ، تقوم على الانتماء للعشيرة .

   وعن دراسته قال بني عودة : بدأت بمدرسة أميرية سقفها الصف الثامن ، وكنا ندرس فيها ذكوراً  وإناثا، وكانت       تجمع طلبة من طمون ومخيم الفارعة وكان عدد معلميها تسعة ، ويسكنون في طمون إذا وجدوا سكناً ، أو في المدرسة ، حيث كان إلزاميا على كل طالب أن يحضر يومياً إبريق ماء للمعلمين .

   وعن دور الأهل يقول : كانوا غير معنيين كثيراً بتعليم بناتهم وأولادهم ، وكان بعضهم يفرح إذا ما انضم ابنهم إلى أعمال الزراعة ورعي الأغنام ، غير أنَ الأهالي كانوا يحترمون المعلم احتراماً شديداً ، وكانت لديه هيبة ومكانة لدى الطالب . ويتابع : كنا نتقل من طمون إلى مدرسة طوباس عبر طرق غير معبدة ، ملابسنا مرقعة وغير ملائمة لفصول السنة،و نأخذ طعامنا من البيت ؛ لنتناوله في فرصة مقدارها ساعة ونصف ، بعد الحصة الرابعة ، وكان شرب الماء صعباً علينا ،كما أنَ معاملة المدرسين كانت صعبة جداً .

  وعن علاقة المعلم بالطالب يقول بني عودة : المعلم دائماً وأبداً هو سيد الموقف ، كان مهاباً جباراً ، ولعل خوف الطالب من بطش المعلم ، كان أكثر الأسباب التي تدفعه لترك المدرسة وعدم الرغبة فيها .

  وعن البيئة التعليمية قال : كانت غير مناسبة في البيت أو المدرسة ،سواء من حيث المباني أو وسائل تعزيز عملية التعليم ، والأساليب  القاسية، كما أن البلدة الواحدة لم تستوعب مراحل التعليم كاملة ، فدرسنا في طمون وطوباس ونابلس .

   ومن خلال تجربته الطويلة، يرى الأستاذ المتقاعد بني عودة أنَ اليوم الدراسي الأول هو الأهم للطالب الجديد ، الذي قد يحب المدرسة أو يكرهها . وعلى الأبوين أن يتيحا للطفل الحديث عن كل شيْ ، يراه في المدرسة ،ويناقشاه . وتعويده  على أساليب النظام والنظافة والأدب والمعاملة الجيدة والاستعداد الجيد للامتحان .

  وعن فترة التقاعد قال : على الإنسان أنْ يواصل عطاءه ، لتعويض ما فاته ، وأن يواكب تطورات العصر الحديث .
   وتحدثت المربية  فدوى صوافطه عن تجربتها التربوية التي بدأت عقب تخرجها من معهد النجاح عام 1976م ، والتحاقها بسلك التعليم كمعلمة أولاً في مدرسة عين البيضاء بالأغوار الشمالية، ثم أصبحت مديرة للمدرسة التي كانت تابعة لمديرية تربية  بيت لحم .وقالت: كان الطلبة في الأغوار يعانون من صعوبات التنقل من بيوتهم إلى المدرسة ، ثم أصبح لديّ فيما بعد كادر تعليمي كامل ومتميز ومتعاون ، وكان المدرسون والمدرسات يعملون بروح الفريق ، وكان التنافس كبيراً بين الطالبات والطلاب الذين كانوا يدرسون معاً.

  وأضافت : بعد التقاعد أشعر بأنني مرتاحة البال والضمير ؛ لأنني حققت ما كنت أريده ، فقد تم إنشاء مدرسة نموذجية متكاملة من الأول حتى التوجيهي وتتوافر فيها مختبرات علمية وحاسوب، وختمت  حديثها بالقول : لا بد من بذل الجهود في الحصول على العلم ، لقد عملت خمسة وثلاثين عاماً في الأغوار ، حيث دخلته وهو صحراء، وتركته واحة  خضراء، بالرغم من كل الصعوبات .

  وتحدث الأستاذ عوني ظاهر عن دراسته، لمادة الكيمياء في الجامعة الأردنية، ثم التحاقه بالعمل في مديرية التربية والتعليم في محافظتي نابلس وطوباس ، وقال: من خلال عملي أدركت منذ البداية أهمية توضيح الأسئلة عند طرحها ، على الطلبة ،وضرورة استخدام الوسائل المتنوعة؛ لإيصال المعلومات للطالب . عام 1970م استخدمت لأول مرة جهاز السينما . وأضاف : كنت وما أزال محباً للقراءة ، حيث قرأت معظم الكتب التي كانت موجودة في مكتبة المدرسة ، ويجب تعلم قواعد اللغة العربية منذ الصغر ، حتى يسهل فهمها وتطبيقها .وكنت أول معلم  يصل إلى المدرسة ، وآخر منْ يغادر ، وفي الانتفاضة ،كنت أبيت في مديرية التربية والتعليم ؛ بسبب صعوبات السفر ،ووثقت في هذه الأثناء الأوراق والمستندات القديمة ، وما زالت محتفظاً بها حتى الآن .

   وأكد المربي  عوني ظاهر أهمية الدور الذي تقوم به الإذاعة المدرسية ، مشيراً إلى أنه كان يقوم بتسجيل الحصة الدراسية ؛ كي يتمكن من تقييم أدائه .

هذا ودار نقاش بين الطالبات والمتحدثين في الندوة الثقافية  حول العديد من القضايا التي تهم العملية التربوية والتعليمية .

  وفي نهاية الندوة، شكر عبد السلام عابد مدير الثقافة إدارة المدرسة والطالبات ،مشيداً بعطاء المعلمات والمعلمين المتقاعدين ، وأهمية استثمار تجاربهم التربوية والثقافية، وتشجيعهم على المشاركة الثقافية الفاعلة في الأنشطة ، والبرامج والفعاليات التي تنظمها وزارة الثقافة بالتعاون مع مؤسسات المجتمع المحلي .