وزارة الثقافة تحتضن الأدب الشعبي..في المؤتمر الثاني
| |
|
| |
|
|
| |
| |
جنين- افتتحت وزارة الثقافة الفلسطينية والجامعة العربية الأمريكية مؤتمر "الأدب الشعبي الثاني"، بهدف توثيق الأدب الشعبي الفلسطيني، والحفاظ على الذاكرة الشعبية، ويأتي هذا المؤتمر كخاتمة لفعاليات صيف جنين الثقافي للعام 2011.
وحضر حفل الافتتاح موسى أبو غربية وكيل وزارة الثقافة ممثلا لوزيرة الثقافة، والدكتور عبد الرحمن أبو لبدة عميد كلية العلوم والآداب ممثلا لرئيس الجامعة، وعبد الله بركات نائب محافظ جنين ممثلا لعطوفة المحافظ، وفتحي اعمور مدير العلاقات الدولية والعامة في الجامعة، وعبد السلام العطاري مدير عام الآداب في وزارة الثقافة، وعبد الكريم فتاش مدير دائرة المطبوعات والنشر في الوزارة، وعزت أبو الرب مدير وزارة الثقافة في جنين، بالإضافة إلى ممثلي المؤسسات الأهلية والرسمية والأمنية، وعدد من الأدباء والشعراء والكتاب وأساتذة الجامعة وحشدا من الطلبة.
وانطلق حفل افتتاح المؤتمر الذي أشرف على تنظيمه وتنفيذه بلال الأشقر ممثل دائرة العلاقات الدولية والعامة، وأدار عرافته الدكتور محمد أبو الرب رئيس قسم اللغة العربية والإعلام في الجامعة، بقراءة آيات عطرة من الذكر الحكيم وعزف السلام الوطني الفلسطيني، تلا ذلك كلمة الجامعة العربية الأمريكية والتي رحب فيها الدكتور أبو لبدة بالحضور، وتحدث عن أهمية الأدب الشعبي في حياتنا، مبينا انه يعكس ثقافتنا وقيمنا وعاداتنا وتقليدنا وتطلعاتنا وأحلامنا من خلال الحكاية والزجل الشعبي والأمثال والأغاني الشعبية وكل ألوان وفنون الأدب.
وأكد أن الجامعة تسعى لنشر رسالة العلم والثقافة إدراكا منها بان حضارة الأمم تقاس بمدى بتاريخها الثقافي والروائي والأدبي الذي تتناقله الأجيال جيلا بعد الأخر، مشيرا كذلك إلى أن ثقافتنا وأدبنا الشعبي يعد واحدا من أهم وسائل مقاومة المشروع الصهيوني الهادف إلى تجريدنا من تاريخنا وحضارتنا.
وفي كلمة وزارة الثقافة قال أبو غربية:"إن لهذا المؤتمر أهمية عظيمة لأنه يعبر عن وجدان الشعب ويعكس اتجاهاته ومستوياته الحضارية ويساهم في تعزيز الهوية الوطنية والحفاظ عليها والوقوف في وجه الاحتلال الذي يحاول طمس ثقافتنا وتراثنا وأدبنا الشعبي، وأضاف أن الأدب الشعبي يلبي العطش الفلسطيني والحاجة إلى تكريس الهوية الثقافية والأدبية التي أثرانا بها أجدادنا فعبرت عن تفكيرنا وشعورنا وآمالنا وأحلامنا بالتحرر وانتقلت كذلك عبر التاريخ لتشكل لوحة فسيفسائية تمتاز بالتعددية الفكرية والثقافية والسياسية."
ودعا، إلى الحفاظ على أدبنا الشعبي مشيرا إلى انه يمثل عنوان لهويتنا الفلسطينية وامتداد لتاريخ أجدادنا وحضارتنا ومدى عمقنا بهذه الأرض وذاكرتها، مؤكدا على أن وزارة الثقافة تسعى لان يكون هذا المؤتمر تقليدا سنويا تقدم فيه الدراسات والأبحاث التي توثق هذا الأدب وتقدم الحافز للمبدعين في هذا المجال.
وشكر أبو غربية الجامعة العربية الأمريكية على احتضانها لهذا المؤتمر وعلى دورها الفاعل في النهوض بواقع التعليم في فلسطين ونشر الثقافة والأدب الفلسطيني وترسيخه في عقول ووجدان طلبتنا والذين سيكونون مستقبلا سفراء لحضارتنا الثقافية والأدبية.
أوضح بركات في كلمة محافظة جنين، أهمية الأدب الشعبي في مراحل تاريخنا ونضالنا، مؤكدا أن له الدور الأكبر في الحافظ على هويتنا الشخصية ومساندة شعبنا الفلسطيني بكل أطيافه وشرائحه خلال دفاعه عن أرضه ومقدساته وثقافته الوطنية، وأشار كذلك إلى أن الأدب والغناء الشعبي يعد احد استراتيجيات الدفاع عن الهوية الفلسطينية واحد سبل مقاومة الاحتلال، حيث انه لقي التفافا شعبيا كونه من أهم وسائل تحقيق الأهداف الفلسطينية والمتمثلة بالتحرر والحفاظ على امتدادنا الحضاري والثقافي.
وبعد حفل الافتتاح عقدت الجلسة الأولى للمؤتمر والتي أدارها الدكتور محمد دوابشة المحاضر في قسم اللغة العربية والإعلام في الجامعة، حيث قدم خلالها الدكتور محمد أبو الرب ورقة عمل حول "الحكاية الشعبية" قال فيها: "أن الحكاية الشعبية يكون مؤلفها مجهول، وتروى شفوياً، ولغتها في الأغلب عامية وأحياناً فصيحة، وتحمل عنصر التشويق، وهدفها قيمي أخلاقي، وينتهي عمرها عندما تتعارض مع فكر الشعب أو مستواه العلمي، أما شخصياتها فتكون واقعية في كثير من الأحيان وتحمل جوانب من عالم الخرافة في أحيان أخرى، ولها مقدمات محفوظة مثل كان يا ما كان، كما أن لها أشكال وأنواع مختلفة".
كما قدم الأستاذ حسين العطاري مداخلة حول "الزغرودة" أشار فيها إلى أن للزغرود مكانة مرموقة في أفراحنا الشعبية نظرا لما تجسده من صور الغبطة والفرح، مؤكدا انه نوع من الغناء صمد رغم تغير عاداتنا وتقاليدنا جذريا في العصور الأخيرة فغاب ما كنا نشهده من قرع للطبول وصوت اليرغول والشبابة وامتطاء صهوة الجياد والرقص بالسيف، والبرمكية والدف الذي ينقر عليه اثناء زفة العريس.
وفي النكتة الشعبية قدم الأستاذ عبد الكريم فتاش ورقة عمل نيابة عن الأستاذ يوسف الترتوري، قال فيها: "أن النكتة الشعبية تندرج في إطار التراث غير المادي، وهي ما يتناقله الناس على سبيل التسلية، غير أنها تحمل في ظلالها العبرة أحيانا، وإن كانت تفوح منها القسوة والسلاطة واللؤم في أحيان أخرى، وأضاف أن النكتة تعتمد على ثقافة وأسلوب المؤلف أو السارد لها وليس على ثقافة المتلقي، لان المتلقي بإمكانه أن يرفض أو يقبل ما يسمع، وأن مكونات النكتة أو الدعابة يجب أن يلقيها صاحبها بأسلوب ثعلبي ماكر، لذلك تعد الطرفة والنكتة والفكاهة بمثابة مساحة للراحة النفسية تنسي المستمع لها همومه ومنغصات حياته".
أما الجلسة الثانية للمؤتمر والتي أدرها الدكتور حماد حسين المحاضر في كلية العلوم والاداب، تخللها ورقة عمل حول "بحور الزجل الشعبي" قدمها الأستاذ نجيب صبري والذي أشار فيها إلى أن الزجل انتقل من بلاد الأندلس، إلى المغرب العربي، ومصر، وبلاد الشام، وتحديدا جنوب لبنان وشمال فلسطين، حيث اختلفت أشكال بنائه من قطر إلى قطر، وان من فرسانه الأوائل آنذاك ابن قزمان، وأضاف أن الزجل كان سابقا يتناول مواضيع الغزل ووصف الطبيعة غالبا، أما حديثا فيشارك الزجالون في الحركات الوطنية، والقضايا الاجتماعية، والسياسية، وأكد أن الحداء في بلادنا غلب على القصيد الزجلي لعقودٍ طويلة والسبب الرئيس في ذلك هو أن بناء القصيدة الزجلية يتطلب مهارات عالية، ومستوى ثقافي أعلى من بناء أي لون من ألوان الحداء كالمربع، والمثمن، والفرعاوية، والسبعاوية.
كما قدم الأستاذ عمر عودة مداخلته في المؤتمر والتي جاءت بعنوان" البكائيات الفلسطينية" حيث أكد فيها على أن البكائيات اقرب أشكال الأدب إلى الموت، فهي ترتبط به وتنبثق عنه، مشيرا إلى أنها تمثل الجانب النظري للموت، حيث أن هناك الجانب العملي المتمثل في العادات والتقاليد والمعتقدات الشعبية، وما يتبعها من ممارسات لها علاقة بالموت من قريب أو من بعيد، وأضاف أن من أمثال البكائيات "إلي مكتوب على الجبين لازم تشوفه العين"، و"المكتوب ما منه مهروب"،.
وفي ورقته حول "الدلالة النفسية والاجتماعية للمثل الشعبي" قال الدكتور عباس المصري:" أن الأمثال تعد مقوما للسلوك الإنساني وتشكل علامات مضيئة للاهتداء بها في معترك الحياة بما تتضمنه من توجيه أو تنبيه لما لها من قدرة فكرية ومخزون ثقافي، فهي تشكل حصيلة تراث أي امة وسجل تجاربها ووقائعها، وتعبر عن الحياة في السراء والضراء، وانه ما من حدث يتعرض له الإنسان إلا وهناك مثلا يعبر عن هذا الحدث إما تفاؤلا أو تشاؤما"، وأضاف "أن الأمثال توجز في عبارات قليلة تلخص خبرة أجيال قديمة ومعاناة وتجارب مريرة فهي تغني عن التحليل، والتعليل، والشرح، والتفسير، حيث لها الأثر البالغ في التقويم الخلقي والسلوكي للإنسان".
|
|