الرئيسية » الأخبار »   08 كانون الأول 2011طباعة الصفحة

الثقافة والكلية العصرية..احتفال بمئوية ميلاد الشاعر مطلق عبد الخالق

أحيت الكلية العصرية الجامعية الذكرى المئوية لميلاد الشاعر الفلسطيني الراحل مطلق عبد الخالق، في احتفال حضرته وزيرة الثقافة سهام البرغوثي، ورئيس مجلس أمناء الكلية العصرية الجامعية الدكتور حسين الشيوخي، وقاضي القضاة الشيخ يوسف ادعيس وحشد من الأدباء والشعراء والمثقفين والإعلاميين والمؤسسات الوطنية، وعدد كبير من أساتذة الكلية وعشرات الطلبة ووفد من جامعة الخليل. وجرى تنظيم الاحتفال بالتنسيق بين الكلية ومنتدى مطلق عبد الخالق في الناصرة، وبسطة إبداع وهي تجمع ثقافي للمبدعين الشباب. وفي بداية الاحتفال تحدث الدكتور حسن عبد الله رئيس مركز الأسرى للبحوث والمتابعات القانونية التابع للكلية العصرية، فرحب باسم الكلية ومجلس أمنائها بالحضور والمشاركين، وأعلن أن هذا النشاط المميز هو باكورة سلسلة من النشاطات الثقافية والإبداعية التي ستستضيفها الكلية وينظمها منتدى العصرية الإبداعي بالتعاون مع المؤسسات الثقافية والإبداعية ذات الصلةن مشيرا إلى أن هذا النشاط سيجري بالتكامل مع مركز الأسرى والبحوث القانونية الذي تأسس مؤخرا، وبات أحد مكونات الكلية العصرية. وعرض الدكتور عبد الله لمحة عن سيرة الشاعر مطلق عبد الخالق الذي عاش حياة قصيرة، ولكنها كانت غنية بالعطاء والإبداع، حيث ولد الشاعر الراحل في مدينة الناصرة عام 1910، ورحل بشكل مفاجىء عن 27 عاما وهو في ريعان شبابه وقمة عطائه. وقال أن الشاعر الراحل كثف حياته شعرا وصحافة ووطنية وإنسانية، وكان وكأنه في سباق مفتوح مع الزمن. واشاد عبد الله بالجهود التي يبذلها منتدى الشاعر مطلق عبد الخالق برئاسة السيد نمر يزبك، وبالجهود الفردية للباحث جهاد صالح الذي نجح في إنجاز دراسة معمقة عن الشاعر الراحل. والقى نمر يزبك رئيس منتدى مطلق عبد الخالق كلمة شكر فيها القائمين على الاحتفالية، مؤكدا على الترابط الوثيق بين أبناء الشعب الفلسطيني في الناصرة والجليل والداخل مع اشقائهم في الضفة والقدس والقطاع والشتات، وهو ما تجسده النتاجات الثقافية والإبداعية كما هي أعمال الشاعر الراحل مطلق عبد الخالق. كما ألقى محمد راضي عطا المنسق العام لبسطة إبداع، كلمة قال فيها أن هذا المنبر الإبداعي الذي أسسه مجموعة من الشعراء الشباب، وانطلق من ميدان المنارة في رام الله، يعمل من أجل تحقيق جملة من الأهداف أبرزها، بقاء الجسر الواصل بين الشعراء المؤسسين، والشعراء الشباب، وهو حلم رسمه هؤلاء المبدعون وكبر معهم، ويهدف كذلك لإبراز الأصوات الشبابية، وتأكيد الهوية الوطنية والثقافية الفلسطينية. وفي كلمتها الشاملة حيت الوزيرة البرغوثي جهود القائمين على الاحتفالية، وأكدت أن الوزارة تواصل احتضان هذه المبادرات، وأعربت عن سعادتها لاتساع الاهتمام بالثقافة والمبدعين، وقالت أن ثقافتنا هي حصننا الذي يحمي هويتنا وحقوقنا، وهي التي تؤصل روايتنا الفلسطينية. وأضافت البرغوثي أن الشاعر الراحل مطلق عبد الخالق هو من مؤسسي جمالية القصيدة العربية، وهو من أصّل القصيدة الوطنية، وربط بين جماليتها ووطنيتها كعنصرين متلازمين. وأكدت البرغوثي أن لا خوف على ما تركه الراحلون من إرث ثقافي، فالشعب الفلسطيني ككل الشعوب المتحضرة يحترم مبدعيه ويجلهم، ويحفظ إبداعاتهم، وخلصت إلى ان المبدعين لا يموتون لأن قصيدتهم خالدة، وحكايتهم خالدة، وإرثهم هو البوصلة التي نهتدي بها من جيل إلى جيل. وأكدت أن وزارة الثقافة تعي أهمية كل حراك ثقافي وتحرص على دعم ورعاية كل مبادرة ثقافية، وتعمل مع المؤسسات الأخرى من أجل ثقافة وطنية ديمقراطية، ثقافة للتواصل، تحمي وتصون المنجزات وتعمل على احتضان قيم المساواة والعدالة الاجتماعية، والكرامة الإنسانية. وكانت المداخلة المركزية في الاحتفالية للباحث جهاد صالح الذي أعد دراسة متكاملة عن الشاعر مطلق عبد الخالق، ووصفه بأنه رائد الشعر الرومانسي في فلسطين، وتحدث عن حياته القصيرة والغنية في الإبداع مشيرا إلى انه بدأ نظم الشعر في سن التاسعة، وكان غزير الإنتاج بحيث ينظم قصيدتين أو ثلاثا في اليوم الواحد. وعرض صالح الأغراض الشعرية التي كتب فيها الشاعر الراحل حيث برزت ميوله الفلسفية والرومانسية كما كشف ذلك كبار النقاد العرب كخير الدين الزركلي وغحسان عباس، وبين ان الموضوع الأبرز في شعره كان التأملات النفسية ثم الأغراض الوطنية والغزلية والأغراض الأخرى كالطبيعة والرثاء، كما انه اطلع مبكرا على الأدب الغربي ومدارسه، وتأثر بشعراء الرومانسية كالشاعر الفرنسي لامارتين، والشعراء الانجليز شكسبير ووردزورت وشيلي. ولفت إلى ان انشغال عبد الخالق بتأملاته وميوله الفلسفية لم يثنه عن قضايا وطنه حيث عايش الهموم والأوجاع الوطنية وعبر عنها في شعره بشكل جلي، وتأثر بالثورة التي قادها الشيخ عز الدين القسام، وكان في طليعة الشعراء العرب الرومانسيين الذين صهروا رومانسيتهم في بوتقة وطنية ، وقدم لوحات رائعة من الطبيعة ووظفها في خدمة القضية الوطنية. ولفت أن الشاعر الراحل كان واعيا لمخططات الاستعمار البريطاني والحركة الصهيونية، كما أدرك أن شعبه الفلسطيني سيتصدى لهذه المؤامرات وسيسقط منه الكثير من الشهداء فنظم قصائد مؤثرة في تمجيد الشهداء . وتخلل العرض الذي قدمه الباحث صالح، قراءة قصائد ومقاطع شعرية للشاعر عبد الخالق تناوب على قراءتها الشعراء الشباب أشرف عمرو ومحمد البرغوثي وكرمل البرغوثي وعز الدين التميمي. واختتمت الاحتفالية بكلمة قصيرة للدكتور حسين الشيوخي أعلن فيها إطلاق اسم الشاعر الراحل مطلق عبد الخالق على قاعة النشاطات الرئيسية للكلية، وتعبيرا عن ارتباط الناصرة برام الله ولقدس وغزة، وأكد مسيرة شعبنا وعطاءه الوطني والثقافي مستمر ومتواصل من المؤسس مطلق عبد الخالق وصولا للمبدع العالمي لمحمود درويش، وسيتواصل هذا الإبداع في ارتباط وثيق مع نضال الشعب الفلسطيني وسعيه الدؤوب لبناء دولته المستقلة وانتزاع حريته واستقلاله. كما قامت المؤسسات المشاركة بتوزيع الدروع التذكارية تكريما للمشاركين في الاحتفالية.