قام الصندوق الثقافي الفلسطيني باعتماد استراتيجية جديدة من حيث الأداء والتنفيذ في دعم المؤسسات الثقافية الفلسطينية والابداعات الفردية في كافة مجالات الثقافة والفنون، ففي دورته الثانية من المرحلة الثانية (2/2) استهدف قطاع الفن التشكيلي بالاضافة إلى استهداف محافظة قلقيلية، في مشروع دورة الفن والموسيقى الذي نطمح أن يصبح أكاديمية فنية مستقبلا.
ويعتبر مشروع قلقيلية من مشاريع الشراكة النوعية مع المؤسسات الرسمية من جهة ومع مؤسسات المجتمع المدني من جهة أخرى، إذ يقوم المشروع بمرحلته الأولى على تدريب حوالي مئة من الطلبة من ابناء المحافظة من خلال ورشات في الفن التشكيلي والموسيقى تقدمها مؤسسات مختصة في المجالين، وكذلك تدريب مدربين للعمل مستقبلا على ضمان استمرارية المشروع، ويشترك بالتنفيذ بالاضافة إلى وزارة الثقافة كمرجعية رئيسة للمشروع كل من وزارة التربية والتعليم ومحافظة قلقيلية وممثلين عن البلديات مؤسسات المجتمع المدني في المحافظة.
وقد مول الصندوق الثقافي الفلسطيني في نفس الدورة أربعة عشر مشروعا غطت كافة محافظات الوطن، كان من أبرزها جدارية ضخمة (بارتفاع خمس امتار وطول 11 مترا من الحجر المنحوت) في قلب مدينة الخليل وتحديدا في شارع عين سارة، حيث اختار الفنان التشكيلي (يوسف كاتلو) لها نفس الاسم ( عيون سارة)، وتقوم فكرة المشروع على اقامة جدارية من الحجر تحمل العديد من الرموز الانسانية والثقافية الفلسطينية من اجل ابراز الوجه الحضاري للشعب العربي الفلسطيني والعمل على ترسيخ الفكر والثقافة الوطنية الفلسطينية، وترسيخ ثقافة جمال المكان من اجل خلق ثقافة بصرية شعبية، عدا عن كونها عملية ابداعية وتربوية في كيفية التعامل مع المكان.
وفي إطار تمكين الفانين الفلسطينيين والتبادل الثقافي فقد دعم الصندوق - وللسنة الثانية على التوالي- الورشة الدولية التي تنظمها جمعية جاليري المحطة، حيث استضافت هذا العام أكثر من عشرون فنانا تشكيليا جاءوا من عددة دول عربية وأجنبية بالاضافة إلى فنانين فلسطينين محليين، اقيمت الورشة في قلعة الشهيد صلاح خلف (سجن الفارعة سابقا) حيث كان لاختيار المكان كبير الأثر على الفنانين لما يحمل من رموز نضالية فلسطينية، ومدى الظلم والعذاب الذي كان وما زال يعيشه الأسرى الفلسطينيون، والذي انعكس مباشرة على منتجات الورشة، والتي تضمنت كذلك التفاعل المباشر مع المجتمع المحلي ، حيث قام المشاركون بنقل خبراتهم إلى الطلبة في مدارس المحافظة.
وبنفس الاتجاه دعم الصندوق الثقافي الفلسطين المهرجان الدولي الاول للفن التشكيلي المعاصر الذي نظمه مركز غزة للثقافة والفنون ، إذ يعد المهرجان الأول من نوعه من حيث تقديم الفن المعاصر والحديث جداً على الساحة التشكيلية والثقافية الفلسطينية في قطاع غزة. وذلك للضرورة القصوى والحاجة الملحة لإيجاد مساحة للعاملين في المشهد التشكيلي بشكل خاص، نظراً لغياب الفن المعاصر عن الصالات المحلية قليلة العدد. ولأسباب كثيرة أهمها عدم تطرق المناهج الأكاديمية في كليات الفنون إلى الفن المعاصر، وتوقف سياقها التاريخي عند بداية القرن الماضي،.حيث أن المهرجان الذي تتكون فكرته من فعاليات مستمرة في مجال الفن التشكيلي على مدار ثلاث شهور موزعه على محافظات قطاع غزة الخمسة ( محافظة رفح، محافظة خان يونس ،محافظة الوسطى ، محافظة شمال غزة ،محافظة غزة ) تتوج باحتفالية مدتها أربع أيام تقام في محافظة غزة. أدار المهرجان مجموعة من الأكاديميين والفنانين الشباب الذين وضعوا نصب أعينهم النهوض بالحركة التشكيلية الفلسطينية حيث وضعوا البرنامج المناسب لفعاليات المهرجان آخذين بعين الاعتبار جميع الظروف التي تحيط بقطاع غزة، يذكر أن هذا المهرجان سيكون فعالية سنوية.
يتابع الصندوق دعمه المستمر للمبدعين الشباب، وفي هذا الاتجاه جاء دعم (بسطة ابداع) إن هذه المبادرة الشبابية قامت بالإساس على اعتماد الشباب واعطائهم الفرصة في العمل واخراج مكنوناتهم الإبداعية في سياق مناسب يعبر عنهم، في فعالية أدبية شهرية حيث قامت ادارة المشروع في كل نشاط باختيار موقعاً للتنفيذ ، بحيث يكون للموقع رمزية اجتماعية ووطنية ، سواء في المناطق المحاذية لجدار الفصل العنصري أو في المناطق المعرضة لخطر المصادرة، أو في داخل مدينة القدس أو في المدن والتجمعات الفلسطينية التي تشهد مناسبة أو حدثاً وطنياً.

