الرئيسية » الأخبار »   13 كانون الأول 2011طباعة الصفحة

الساحر أوز.. إبداع لمسرح الأطفال الفلسطيني

مسرحية جميلة.. شاهدها الأطفال في رام الله قبل أيام.. وقعت عليهم وعلى المشاهدين كهدية من السماء.. لما فيها من فن وفكر وجماليات وبساطة..

تناول المسرحية عدد من الكتاب والنقاد، ونقتطف ما كتبه يوسف الشايب عن هذه المسرحية المميزة:..

استطاع الفنان فادي الغول، وفريق مسرحية "الساحر أوز"، وهي من إنتاج مسرح سفر، وعرضت مؤخراً على خشبة مسرح وسينماتك القصبة في رام الله، تقديم وجبة جمعت بين المتعة والفائدة، عبر شخصيات الرواية العالمية الشهيرة لفرانك براون: صوفي (أميرة الغول)، ورفاقها رجل التنك (محمد أبو عوقة)، والأسد (جمال عرار)، والفزاعة (فادي الغول)، وهو مخرج العمل، إضافة إلى الجنية الطيبة (وداد عطا الله)، والساحرة (هبة أبو لبدة)، والساحر أوز (عزت النتشة).
وتروي المسرحية، التي أعد نصها بالعربية الفنان فتحي عبد الرحمن، وأخرجها فادي الغول، بدعم من الصندوق العربي للثقافة والفنون (آفاق)، حكاية الفتاة صوفي، التي تتغرب عن بلدتها ومنزلها بسبب ساحرة شريرة، تلتقي في رحلة البحث عن الساحر أوز، الذي تتعلق به كقشة للعودة إلى ديارها، بالفزاعة التي تتوق هي الأخرى إلى عقل تفتقده، ورجل التنك الذي يبحث عن قلب يدق في جسده المعدني، والأسد الذي يخاف من ذيله، ويبحث عن شيء من الشجاعة، لتكون وجهة الجميع "الساحر أوز"، الذي من المفترض أن يمنح كل واحد منهم ما يفتقده.
تعترض طريقهم الساحرة التي تبغي الثأر لشقيقتها التي قضت خلال مهمتها الشريرة في القضاء على بلدة صوفي، حيث سقط سقف منزل عائلة صوفي عليها، إلا أنهم يتغلبون عليها، بمساعدة الأطفال الذين غصت بهم القاعة وذويهم، ويتمكنون من الوصول إلى "أوز"، الذي يصعقهم قصر قامته، وغياب أية قدرات سحرية لديه، باستثناء الحكمة التي تتفوق على السحر في نهاية المطاف، ليقدم الغول ورفاقه وجبة دسمة من مسرح الطفل المحترف، الذي بتنا نفتقده في فلسطين، تحت وطأة الاشتراطات المالية للممولين، وتحت وطأة التعريب، وقلة الخبرة، وتجارب "كل من هبّ ودبّ".الغول، الذي قدم باقتدار لم يخل من كوميديا أحبها الأطفال، دور الفزاعة، استطاع جذب انتباه قرابة 400 طفل غصت بهم قاعة "القصبة"، وهو ما ينطبق على الفنان المفاجأة عزت النتشة، الذي تألق بكل ما تحمل الكلمة من معان، في تقديمه لدور "الساحر أوز"، وهو ما ينطبق على مجمل الفنانين، بمن فيهم الطفلة أميرة الغول، التي أكدت أن لها مستقبلاً واعداً في المسرح، وأنها لم تقدم دور "صوفي" من باب المجاملة، كونها ابنة مخرج العمل، وممثله الرئيس فادي الغول، في حين كان للأزياء التي تألقت في تصميمها رجاء الريماوي، عامل أساسي في خروج الشخصيات أقرب ما يمكن إلى ما هي في الرواية العالمية.
الحكاية العالمية الشهيرة لبراون، تتقاطع في عديد التأويلات مع حكاية الشعب الفلسطيني، خاصة ما يتعلق بالنكبة والتهجير، فصوفي التي باتت لاجئة في الغابة، وتحلم بالعودة إلى منزلها، هي نموذج لحكاية الملايين ممن يشاطرون صوفي الحلم بالعودة، فهي كانت تردد "آخر شيء أتذكره هي العاصفة التي رفعت بيتي في الفضاء، فحطمت جدرانه وسقفه .. أما أنا فقد طرت فوق الغيوم، ووجدت نفسي هنا .. أريد العودة إلى بيتي .. أريد العودة".
الفنان الشاب عزت النتشة، وله تجربة تمتد لعشر سنوات في التهريج، وتقديم مسرحيات مجملها للأطفال، يرى أن لدوره في "الساحر أوز"، خصوصية كبيرة، فهي نقلت الكثير مما تختزنه دواخله، حيث منحه مخرج العمل، حرية مقننة، للإبداع، بعيداً عن النمطية.
وقال النتشة: هذه التجربة الأولى لي مع مسرح سفر، وكانت تجربة مثيرة للغاية .. قدمت في العمل شخصية "الساحر أوز"، وهي من الشخصيات المحببة إلى قلبي في مختلف المسرحيات التي قدمتها منذ قرابة العشر سنوات .. قدمت، وفق رؤية المخرج، صورة مختلفة عما هو عليه "الساحر أوز" في الرواية الأصلية، وأعتقد أن خبرتي في التهريج وفي مسرح الطفل، ساعدتني بعض الشيء في تقديم صورة مختلفة للساحر، وكسر الصورة النمطية للهالة الضخمة للسحرة في أذهان الأطفال، وهذا مقصود وليس اعتباطياً.
من جهته شدد الفنان فادي الغول، مخرج العمل، وأحد الممثلين فيه،
أن مسرح سفر كجهة منتجة، منفتح على كل الفئات العمرية، فبعد "كلارنيت"، و"إنعاش"، يأتي "الساحر أوز"، وهذا يأتي لإصراره هو المنحاز للأطفال، على تقديم مسرحيات هادفة وممتعة، بين فترة وأخرى، للأطفال، الذي يراهم "الجمهور الأصعب"، مشيراً إلى أنه يعمل على "الساحر أوز" منذ بداية العام، حتى خرج بما خرج عليه، مع أنه كان يأمل، لو توفرت الإمكانيات للخروج بعمل أكثر إبهاراً، ويحمل طابعاً استعراضياً.
وقال الغول، الذي كشف عن أن "الساحر أوز"، هو أحد المشاريع المسرحية التي كان يحلم بتحقيقها، وأن غيرها لا يزال ينتظر: "الساحر أوز" هو أول عمل أدبي عالمي كنت أحلم بتحويله إلى مسرح للطفل في فلسطين، لرفعة المستوى التربوي والتعليمي الذي يقدمه النص الأصلي للرواية، إضافة إلى ما تحويه من عناصر التشويق والمتعة، إضافة إلى قلة الأعمال المسرحية التي تعتمد على حكايات عالمية للأطفال، دون "فلسفة، وفذلكة، والعمل على فلسطنتها"، وكأن أطفال فلسطين مختلفون عن أطفال العالم، ولهذا لم يفقد "الساحر أوز" روحه الأصلية، وحاولنا تقديمه بتقنيات رفيعة المستوى أيضاً.
وكشف الغول، عن أن نجاح العرض في رام الله، دفع وزارة الثقافة، ومؤسسات أهلية وخاصة، إلى الحديث عن عروض أخرى للعمل في رام الله، وغيرها من المدن الفلسطينية .. وقال: سعدت بنجاح العمل، والذي ترجمته ملامح الأطفال، وطرقهم في التفاعل، قبل الحضور الكثيف .. أشكر كل من ساهم في نجاح العمل، وأعتذر عمن حضروا إلى المسرح، ولم يتمكنوا من حضور المسرحية بسبب نفاذ التذاكر، لكن نعد بتقديم عروض أخرى لمسرحية "الساحر أوز"، سواء في رام الله، أو خارجها.